وقيل : بوزنها مرتين (١). وقيل : بوزنها عشر مرّات (٢) ، وقال مجاهد : كانت لرجل يبرّ أمه ، وأخذت منه بملء جلدها دنانير (٣).
و (الْآنَ) : مبنيّ على الفتح (٤) ، معناه : هذا الوقت ، وهو عبارة عما بين الماضي والمستقبل ، و (جِئْتَ بِالْحَقِ) : معناه ؛ عن من جعلهم عصاة : بيّنت لنا غاية البيان ، وهذه الآية تعطي أن الذّبح أصل في البقر ، وإن نحرت أجزأ.
وقوله تعالى : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) : عبارة عن تثبّطهم في ذبحها ، وقلّة مبادرتهم إلى أمر الله تعالى ، وقال محمّد بن كعب القرظيّ : كان ذلك منهم لغلاء البقرة (٥) ، وقيل : كان
__________________
(١) ذكره ابن عطية الأندلسي (١ / ١٦٤) ، ولم يذكر له سندا.
(٢) أخرجه الطبري (١ / ٣٩٨) برقم (١٢٨٢) عن السدي.
(٣) أخرجه الطبري (١ / ٣٩٨) برقم (١٢٨٤) بلفظ : «كانت البقرة لرجل يبر أمه ، فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له ، فباعها بملء جلدها ذهبا». عن مجاهد. ا ه.
(٤) واختلف في علّة بنائه ، فقال الزجاج : «لأنّه تضمّن معنى الإشارة ؛ لأنّ معنى أفعل الآن أي : هذا الوقت». وقيل : لأنه أشبه الحرف في لزوم لفظ واحد ، من حيث إنه لا يثنّى ولا يجمع ولا يصغّر. وقيل : لأنه تضمّن معنى حرف التعريف وهو الألف واللام كأمس ، وهذه الألف واللام زائدة فيه ؛ بدليل بنائه ولم يعهد معرّف بأل إلّا معربا ، ولزمت فيه الألف واللام كما لزمت في «الذي» و «التي» وبابهما ، ويعزى هذا للفارسي. وهو مردود بأنّ التضمين اختصار ، فكيف يختصر الشيء ، ثم يؤتى بمثل لفظه. وهو لازم للظرفيّة ولا يتصرّف غالبا ، وقد وقع مبتدأ في قوله ـ عليهالسلام ـ : «فهو يهوي في قعرها الآن حين انتهى» فالآن مبتدأ ، وبني على الفتح لما تقدّم ، و «حين» خبره ، بني لإضافته إلى غير متمكّن ، ومجرورا في قوله :
|
أإلى الآن لا يبين ارعواء |
|
............................... |
وادعى بعضهم إعرابه مستدلا بقوله :
|
كأنّهما ملآن لم يتغيّرا |
|
وقد مرّ للدارين من بعدنا عصر |
يريد : «من الآن» فجرّه بالكسرة ، وهذا يحتمل أن يكون بني على الكسر. وزعم الفراء أنه منقول من فعل ماض ، وأن أصله آن بمعنى حان فدخلت عليه أل زائدة واستصحب بناؤه على الفتح ، وجعله مثل قولهم : «ما رأيته مذ شبّ إلى دبّ» وقوله عليهالسلام : «وأنهاكم عن قيل وقال» ، وردّ عليه بأنّ أل لا تدخل على المنقول من فعل ماض ، وبأنه كان ينبغي أن يجوز إعرابه كنظائره ، وعنه قول آخر أنّ أصله «أوان» فحذفت الألف ثم قلبت الواو ألفا ، فعلى هذا ألفه عن واو ، وقد أدخله الراغب في باب «أين» فتكون ألفه عن ياء ، والصواب الأول.
ينظر : «الدر المصون» (١ / ٢٦٠ ، ٢٦١)
(٥) أخرجه الطبري (١ / ٣٩٧) برقم (١٢٧٩) بلفظ : «من كثرة قيمتها» قال العلامة أحمد شاكر : «وفيه أبو معشر بن عبد الرحمن السندي المدني ، وهو ضعيف». ، وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ١٥٢) ، وعزاه لابن جرير ، وذكره الشوكاني في «تفسيره» (١ / ١٦٣)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
