و (خاسِئِينَ) : معناه : مبعدين أذلاء صاغرين ؛ كما يقال للكلب ، وللمطرود : أخسأ ، وروي في قصصهم ؛ أنّ الله تعالى مسخ العاصين قردة في الليل ، فأصبح الناجون
__________________
ـ ١ ـ فعل الأمر : وذلك بصيغته المعروفة ؛ مثل قوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) [الحج : ٧٨].
٢ ـ صيغة المضارع المقترن ب «لام الأمر» مثل قوله تعالى : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة : ١٨٥].
ومثل : (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج : ٢٩].
ومثل : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) [الطلاق : ٧].
٣ ـ صيغة المصدر القائم مقام فعل الأمر : مثل قوله تعالى : (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ) [المائدة : ٨٩].
ومثل قوله تعالى : (فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ) [محمد : ٤].
٤ ـ جملة خبرية يراد بها الطلب : مثل قوله تعالى : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) [البقرة : ٢٣٣].
إذ ليس المراد من هذا النّصّ الإخبار عن حصول الإرضاع من الوالدات لأولادهن ، وإنما المراد هو أمر الوالدات بإرضاع أولادهن ، وطلب إيجاده منهن.
ومثل قوله تعالى : (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) [النساء : ١٤١].
فإن الظاهر من هذه الآية أنها للخبر ، وإنما المراد بها أمر المؤمنين ألا يمكّنوا الكافرين من التّجبّر عليهم ، والتّكبّر بأية صفة كانت.
ومثل قوله صلىاللهعليهوسلم فيما أخرجه الشّيخان : «لا تنكح البكر حتّى تستأذن».
وقد اتّفق الأصوليون على أنّ صيغة الأمر تستعمل في مدلولات كثيرة ، لكن لا تدلّ على واحد من هذه المدلولات بعينه إلا بقرينة ، وهذه المدلولات هي كما ذكرها المصنف رحمهالله.
وقد اختلفت آراء العلماء في تعداد هذه الصّيغ زيادة ، ونقصا ، وسبب ذلك تداخل هذه الصّيغ مع بعضها ، واختلاف وجهات النّظر في المعنى ، وفي القرينة الّتي تحدّد وجه الاستعمال.
واتّسعت دائرة الاختلاف بين العلماء والأصوليين فيما يدلّ عليه الأمر حقيقة ؛ حيث إنّ دوران الأمر على أوجه كثيرة ـ كما سبق ـ لا يدلّ على أنّه حقيقة في كلّ منها.
فإذا ورد أمر من الأوامر في القرآن الكريم ، أو في السّنّة النّبويّة ، فهل يعتبر هذا الأمر دالّا على الوجوب؟ أم النّدب؟ أم الإباحة؟ أم لمعنى آخر؟
إن خصوصيّة التّعجيز ، والتّحقير ، والتّسخير ... وغير هذه المعاني غير مستفاد من مجرّد صيغة الأمر ، بل إنّما تفهم هذه المعاني من القرائن ، وعليه فلا خلاف في أنّ صيغة الأمر ليست حقيقيّة في جميع الوجوه السّابقة.
وللعلماء آراء متعدّدة في دلالة الصيغة على الوجوب ، أو على الندب ، أو على غيرهما ، فقد اتفق العلماء على أن صيغة الأمر لا تدلّ على أي معنى من المعاني المتقدمة إلا بقرينة ، كما قلنا سابقا.
وقد اختلفوا فيما إذا تجرّدت هذه الصّيغة عن القرينة ، فهل تدل على الوجوب؟ أم على النّدب؟ أم على الإباحة؟
المذهب الأوّل : وهو لجمهور العلماء ؛ حيث ذهبوا إلى أن صيغة «افعل» تدلّ على الوجوب حقيقة ، ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
