وقوله تعالى : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) : أمر وجوابه ، وهذا العهد في قول جمهور العلماء عامّ (١) في جميع أوامره سبحانه ونواهيه ووصاياه لهم ، فيدخل في ذلك ذكر محمّد صلىاللهعليهوسلم الذي في التوراة ، والرهبة يتضمّن الأمر بها معنى التهديد ، وأسند الترمذيّ الحكيم (٢) في «نوادر الأصول» له عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ أنه قال : «قال ربّكم سبحانه : لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فمن خافني في الدّنيا أمّنته في الآخرة ، ومن أمنني في الدّنيا ، أخفته في الآخرة» (٣). انتهى من «التذكرة» للقرطبيّ ، ورواه ابن المبارك (٤) في
__________________
(١) عرفه أبو الحسين البصريّ في «المعتمد» بقوله : «هو اللّفظ المستغرق لما يصلح له». وزاد الإمام الرّازي على هذا التّعريف في «المحصول» : «... بوضع واحد» ، وعليه جرى البيضاويّ في «منهاجه». وعرّفه إمام الحرمين الجوينيّ في «الورقات» بقوله : «العام : ما عمّ شيئين فصاعدا». وإلى ذلك أيضا ذهب الإمام الغزّاليّ ؛ حيث عرّفه بأنّه : «اللّفظ الواحد الدّالّ من جهة واحدة على شيئين فصاعدا». ويرى سيف الدّين الآمديّ أنّ العامّ هو : «اللّفظ الواحد الدّالّ على قسمين فصاعدا مطلقا معا». واختار ابن الحاجب : «أن العامّ ما دلّ على مسميّات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة».
ينظر : «البرهان» لإمام الحرمين (١ / ٣٤١٨) ، و «البحر المحيط» للزركشي (٣ / ٥) ، و «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي (٢ / ١٨٥) ، و «سلاسل الذهب» للزركشي (ص ٢١٩) ، و «التمهيد» للإسنوي (ص ٢٩٧) ، و «نهاية السول» له (٢ / ٣١٢) ، و «زوائد الأصول» له (ص ٢٤٨) ، و «منهاج العقول» للبدخشي : (٢ / ٧٥) ، و «غاية الوصول» للشيخ زكريا الأنصاري (ص ٦٩) ، و «التحصيل من المحصول» للأرموي : (١ / ٣٤٣) ، و «المنخول» للغزالي (ص ١٣٨) ، و «المستصفى» له (٢ / ٣٢) ، و «حاشية البناني» (١ / ٣٩٢) ، و «الإبهاج» لابن السبكي (٢ / ٨٢) ، و «الآيات البينات» لابن قاسم العبادي (٢ / ٢٥٤) ، و «تخريج الفروع على الأصول» للزنجاني (ص ٣٢٦) ، و «حاشية العطار على جمع الجوامع» (١ / ٥٠٥) ، و «المعتمد» لأبي الحسين (١ / ١٨٩) ، و «إحكام الفصول في أحكام الأصول» للباجي (ص ٢٣٠).
(٢) محمد بن علي بن الحسن بن بشر ، أبو عبد الله ، الحكيم الترمذي : باحث صوفي ، عالم بالحديث وأصول الدين من أهل «ترمذ» نفي منها بسبب تصنيفه كتابا خالف فيه ما عليه أهلها ، فشهدوا عليه بالكفر. وقيل : اتهم باتباع طريقة الصوفية في الإشارات ودعوى الكشف. وقيل : فضّل الولاية على النبوة ، ورد بعض العلماء هذه التهمة عنه. أما كتبه ، فمنها : «نوادر الأصول في أحاديث الرسول» ، و «الفروق».
ينظر : «الأعلام» (٦ / ٢٧٢) ، «مفتاح السعادة» (٢ / ١٧٠) ، «طبقات السبكي» (٢ / ٢٠) ، «الرسالة المستطرفة» (٤٣)
(٣) أخرجه ابن حبان (٢٤٩٤ ـ موارد) ، والبزار (٤ / ٧٤ ـ «كشف») ، حديث (٣٢٣٣)
(٤) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي ، مولاهم ، أبو عبد الرحمن المروزي ، أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الإسلام. روى عن حميد ، وإسماعيل ، وغيرهم. كتب عن أربعة آلاف شيخ وروى عن ألف ، عالم المشرق والمغرب ، وكان ثقة ، ولد سنة (١١٨ ه.) ، وتوفي سنة (١٨١ ه.).
ينظر : «الخلاصة» (٢ / ٩٣) (٣٧٦٧) ، و «الحلية» (٨ / ١٦٢ ـ ١٩٠) ، و «الوفيات» (٣ / ٣٢ ـ ٣٤)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
