«رقائقه» من طريق الحسن البصريّ ، وفيه : قال الله : «وعزّتي ، لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ؛ فإذا أمنني في الدّنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدّنيا أمنته يوم القيامة» (١). انتهى ، ورواه أيضا الترمذيّ الحكيم في كتاب «ختم الأولياء» قال صاحب «الكلم الفارقيّة ، والحكم الحقيقيّة» : «بقدر ما يدخل القلب من التعظيم والحرمة / ١٨ أتنبعث الجوارح في الطاعة والخدمة». انتهى.
و (آمِنُوا) : معناه : صدّقوا ، و (مُصَدِّقاً) نصب على الحال من الضمير في (أَنْزَلْتُ) ، و (بِما أَنْزَلْتُ) كناية عن القرآن ، و (لِما مَعَكُمْ) ، يعني : التوراة.
وقوله : (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) هذا من مفهوم الخطاب الذي المذكور فيه والمسكوت عنه حكمها واحد ، وحذّروا البدار إلى الكفر به ؛ إذ على الأول كفل من فعل المقتدى به ، ونصب «أوّل» على خبر «كان».
* ع (٢) * : وقد كان كفر قبلهم كفار قريش ، وإنما معناه من أهل الكتاب ؛ إذ هم منظور إليهم في مثل هذا ، واختلف في الضمير في «به» ، فقيل : يعود على محمّد صلىاللهعليهوسلم ، وقيل : على القرآن ، وقيل : على التوراة ، واختلف في الثمن الذي نهوا أن يشتروه بالآيات.
فقالت طائفة : إن الأحبار كانوا يعلّمون دينهم بالأجرة ، فنهوا عن ذلك ، وفي كتبهم : «علّم مجّانا ؛ كما علّمت مجّانا» ، أي : باطلا بغير أجرة.
وقيل : كانت للأخبار مأكلة يأكلونها على العلم.
وقال قوم : إن الأحبار أخذوا رشا على تغيير صفة محمّد صلىاللهعليهوسلم في التوراة ، فنهوا عن ذلك.
وقال قوم : معنى الآية : ولا تشتروا بأوامري ، ونواهيّ ، وآياتي ثمنا قليلا ، يعني : الدنيا ومدّتها والعيش الذي هو نزر (٣) لا خطر له ، وقد تقدّم نظير قوله : (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) ، وبين «اتّقون» ، و «أرهبون» فرق أن الرهبة مقرون بها وعيد بالغ.
(وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
__________________
(١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (ص ٥٠ ، ٥١) رقم (١٥٧) عن الحسن مرسلا.
(٢) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ١٣٤)
(٣) النّزر : القليل التّافه. ينظر : «لسان العرب» (٤٣٩٣)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
