بالله حانثا ، وقد روي عذر آدم مثل هذا في بعض الآثار ، وقال ابن جبير : حلف بالله لهما حتى غرّهما ، والمؤمن يخدع ، وقد قيل : نسي ، ولم ينو المخالفة ؛ فلذلك قال تعالى : (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) [طه : ١١٥] أي : قصدا للمخالفة وأكثر المفسرين (١) على أن العزم هنا الحزم والصبر ، وقال ابن فورك وغيره : إنه يمكن أن يكون ذلك قبل النبوءة ، ودليل ذلك قوله تعالى : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) [طه : ١٢١ ، ١٢٢] فذكر أن الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان ، وقيل : بل أكلها ، وهو متأوّل ، وهو لا يعلم أنّها الشجرة التي نهي عنها ، لأنه تأول نهي الله تعالى عن شجرة مخصوصة ، لا على الجنس ، ولهذا قيل : إنما كانت التوبة من ترك التحفّظ ، لا من المخالفة ، وقيل : تأول أن الله تعالى لم ينهه عنها نهي تحريم. انتهى بلفظه فجزاه الله خيرا ، ولقد جعل الله في شفاه شفاء.
والضمير في (عَنْها) يعود على الجنة ، وهنا محذوف يدلّ عليه الظاهر تقديره : فأكلا من الشّجرة. وقوله تعالى : (فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ) : قيل : معناه : من نعمة الجنّة إلى شقاء الدنيا ، وقيل : من رفعة المنزلة إلى سفل مكانة الذنب.
* ت* : وفي هذا القول ما فيه ، بل الصواب ما أشار إليه صاحب «التّنوير» ؛ بأن إخراج آدم لم يكن إهانة له ، بل لما سبق في علمه سبحانه من إكرام آدم وجعله في الأرض خليفة ، هو وأخيار ذرّيته ، قائمين فيها بما يجب لله من عبادته ، والهبوط النزول من علو إلى سفل ، واختلف من المخاطب بالهبوط.
فقال السّدّي / وغيره : آدم ، وحوّاء ، وإبليس ، والحيّة التي أدخلت إبليس في فمها ، ١٧ أوقال (٢) الحسن : آدم ، وحواء والوسوسة (٣).
و (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) جملة في موضع الحال ، (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) ، أي : موضع استقرار ، وقيل : المراد الاستقرار في القبور ، والمتاع : ما يستمتع به ؛ من
__________________
(١) قال السمين الحلبي : «قال قتادة : صبرا ، وقال غيره : حزما. وهذه غلطة. والأولى في تفسيرها : ولم نجد له تصميما على ما همّ به. وقال شمر : العزم والعزيمة : ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله.
ينظر : «عمدة الحفاظ» (٣ / ٨٧)
(٢) أخرجه الطبري (١ / ٢٧٨) برقم (٧٦٠) ، وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ١١٠) عن ابن عباس ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم. وذكره ابن كثير (١ / ٢٠٦) ، والماوردي (١ / ١٠٧) والشوكاني في «تفسيره» (١ / ١٣١)
(٣) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ١٢٩) ، والقرطبي (١ / ٢٧٢)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
