من تحتها ؛ ولأنّها مقرّ من هلك قومه من الأنبياء ، وأنّ قبر نوح وهود وصالح بين المقام والرّكن» (١).
و (خَلِيفَةً) : معناه : من يخلف.
قال ابن عبّاس : كانت الجن قبل بني آدم في الأرض ، فأفسدوا ، وسفكوا الدماء ، فبعث الله إليهم قبيلا من الملائكة قتلهم ، وألحق فلّهم (٢) ، بجزائر البحار ، ورؤوس الجبال ، وجعل آدم وذريته خليفة (٣) ، وقال ابن مسعود : إنما معناه : خليفة مني في الحكم (٤).
وقوله تعالى : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ...) الآية : قد علمنا قطعا أن الملائكة لا تعلم الغيب ، ولا تسبق القول ، وذلك عامّ في جميع الملائكة ، لأن قوله تعالى : (لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ) [الأنبياء : ٢٧] خرج على جهة المدح لهم ، قال القاضي ابن الطّيّب (٥) : فهذه قرينة العموم ، فلا يصح مع هذين الشرطين إلا أن يكون عندهم من إفساد الخليفة نبأ ومقدّمة.
قال ابن زيد وغيره : إن الله تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكون من ذريته قوم يفسدون ، ويسفكون الدماء (٦) ؛ فقالوا لذلك هذه المقالة : إما على طريق التعجّب من استخلاف الله
__________________
ـ مسلم فرد حديث ، وسعد ، وجابر ، وعنه علقمة بن مرثد ، وابن جريج ، والليث ، وخلق. وثقه ابن معين وقال : لم يسمع من أبي أمامة ، والدارقطني ، قال ابن سعد : مات بمكة سنة ثماني عشرة ومائة. ينظر : «الخلاصة» (٢ / ١٣٣) ، «تهذيب التهذيب» (٦ / ١٨٠) ، «الثقات» (٧ / ٦٩)
(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١ / ٤٤٨ ـ شاكر) ، وابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» (١ / ٧٠) من طريق عطاء عن ابن سابط به مرفوعا.
وقال ابن كثير : وهذا مرسل ، وفي سنده ضعف.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٩٥) ، وزاد نسبته إلى ابن عساكر.
(٢) الفلّ : المنهزمون. ينظر : «لسان العرب» (٣٤٦٦)
(٣) أخرجه الطبري (١ / ٢٣٦) برقم (٦٠١) ، وصححه الحاكم (٢ / ٢٦١) ، ووافقه الذهبي ، وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ٩٣)
(٤) ذكره ابن عطية الأندلسي (١ / ١١٦) ، والماوردي (١ / ٩٥)
(٥) محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ، أبو بكر : قاض من كبار علماء الكلام انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة ، ولد في «البصرة» سنة (٣٣٨) ه. ، وسكن «بغداد» فتوفي فيها سنة (٤٠٣. ه.) ، كان جيد الاستنباط ، سريع الجواب. من تصانيفه : «إعجاز القرآن» ، و «الإنصاف» ، و «مناقب الأئمة» ، و «دقائق الكلام» ، و «الملل والنحل» ، و «هداية المرشدين» ، وغير ذلك.
ينظر : «الأعلام» (٦ / ١٧٦) ، «وفيات الأعيان» (١ / ٤٨١) ، «قضاة الأندلس» (٣٧ ـ ٤٠) ، «تاريخ بغداد» (٥ / ٣٧٩)
(٦) أخرجه الطبري (١ / ٢٤٤) برقم (٦١٤ ـ ٦١٥ ـ ٦١٦) ، عن ابن زيد ، وابن إسحاق ، وابن جريج ، وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ٩٤) ، عن ابن زيد ، وعزاه لابن جرير.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
