في نفسه ، و (اسْتَوى) : قال قوم : معناه : علا دون كيف ، ولا تحديد ، هذا اختيار الطبريّ ، والتقدير : علا أمره وقدرته وسلطانه ، وقال ابن كيسان : معناه : قصد إلى السماء.
* ع (١) * : أي : بخلقه ، واختراعه ، والقاعدة في هذه الآية ونحوها منع النّقلة وحلول الحوادث ، ويبقى استواء القدرة والسلطان.
و (فَسَوَّاهُنَ) : قيل : جعلهن سواء ، وقيل : سوّى سطوحهنّ بالإملاس ، وقال الثعلبيّ (٢) : (فَسَوَّاهُنَ) ، أي : خلقهن. انتهى. وهذه الآية تقتضي أن الأرض وما فيها خلق قبل السماء ، وذلك صحيح ، ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء ، وبهذا تتفق معاني الآيات هذه والتي في سورة «المؤمن» ، وفي «النازعات».
(وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(٣٢)
وقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) : «إذ» ليست بزائدة عند الجمهور ، وإنما هي معلّقة بفعل مقدّر ، تقديره : واذكر إذ قال ، وإضافة «ربّ» إلى محمد صلىاللهعليهوسلم ، ومخاطبته بالكاف ـ تشريف منه سبحانه لنبيّه ، وإظهار لاختصاصه به ، و «الملائكة» : واحدها ملك ، والهاء في «ملائكة» لتأنيث الجموع غير حقيقيّ ، وقيل : هي للمبالغة ؛ كعلّامة ونسّابة ، والأول أبين.
و (جاعِلٌ) ؛ في هذه الآية بمعنى خالق ، وقال الحسن وقتادة : جاعل بمعنى فاعل (٣) ، وقال ابن سابط (٤) عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «إنّ الأرض هنا هي مكّة ؛ لأنّ الأرض دحيت
__________________
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ١١٥)
(٢) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو إسحاق النيسابوري الثعلبي. كان إماما كبيرا ، حافظا للغة بارعا في العربية ، روى عن أبي طاهر بن خزيمة ، وأبي محمد المخلدي. أخذ عنه الواحدي. له : «العرائس في قصص الأنبياء» وكتاب «ربيع المذكرين». توفي (٤٢٧ ه.).
ينظر ترجمته في : «بغية الوعاة» (١ / ٣٥٦) ، و «النجوم الزاهرة» (٤ / ٢٨٣) ، و «طبقات المفسرين» للداوودي (١ / ٦٦)
(٣) أخرجه الطبري (١ / ٢٣٥) برقم (٥٩٧) ، وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ٩٣) ، عن الحسن ، وعزاه لابن جرير.
(٤) عبد الرحمن بن سابط القرشي ، الجمحي ، المكي ، عن عمر ، ومعاذ مرسلا ، وعن عائشة بواسطة ، في ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
