الوضوء ، فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، يصلّون الخمس ، ويسبغون الوضوء ، فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدوّنا؟ فقال : والله لأصدقنك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت ، وتحنّطت ، وصببت علىّ سلاحي ، وانا لا أشكّ في أنّ التخلّف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر ، فلمّا انتهيت إلى موضع من الحزيبة (١) ، ناداني مناد : يا حسن إلى اين؟ إرجع فان القاتل والمقتول في النار ، فرجعت ذعرا (٢) ، وجلست في بيتي ، فلما كان
__________________
زوجة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ولد الحسن سنة ٢١ بالمدينة واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية ، وسكن البصرة.
في كتاب العدد للشيخ رضي الدين علي بن يوسف بن مطهر الحلي أن الحسن البصري كتب إلى الحسن بن علي عليهماالسلام : أما بعد فأنتم أهل بيت النبوة ، ومعدن الحكمة ، وإن الله جعلكم الفلك الجارية في اللجج الغامرة يلجأ إليكم اللاجئ ، ويعتصم بحبلكم العالي ، من اقتدى بكم اهتدى ، ومن تخلّف عنكم هلك وغوى ، فكتب عليهالسلام اليه : أما بعد فإنّا أهل بيت كما ذكرت عند الله وعند أوليائه ، فما عندك وعند أصحابك فلو كنا كما ذكرت ما تقدمتمونا ولا ولا استبدلتم بنا غيرنا ، ولعمري لقد ضرب الله مثلكم في كتابه حيث يقول : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) إلخ ، توفّى الحسن البصري سنة ١١٠ ه ، قال ابن أبي الحديد : وممن قيل فيه إنّه ببغض عليا ويذمّه الحسن البصري ، وروى أنّ عليا عليهالسلام راى الحسن البصري يتوضأ في ساقية فقال عليهالسلام : أسبغ طهورك قال لقد قتلت بالأمس رجالا كانوا يسبغون الوضوء ، قال عليهالسلام : وإنك لحزين عليهم؟ قال : نعم فقال عليهالسلام : فأطال الله حزنك.
ـ ميزان الاعتدال ج ١ ص ٢٥٤ ـ سفينة البحار ج ١ ص ٢٦٣.
(١) الحزيبة بضم الحاء وفتح الزاء كجهينة موضع بالبصرة تسمى البصرة الصغرى.
(٢) الذعر بضم الذال ، وفتحها هو الخوف ـ المنجد ص ٢٣٥ ـ.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
