قال : وروي عن وهب بن المنبّه (١) ، أنّه قال : إنّ الله تعالى قال لموسى عليهالسلام : يا موسى جرّد قلبك لحبّي ، فإنّي جعلت قلبك ميدان حبّي وبسطت في قلبك أرضا من معرفتي ، وبنيت في قلبك بيتا من الإيمان ، وأجريت في قلبك شمسا من شوقي ، وأمضيت في قلبك قمرا من محبّتي ، وأسريت نجوما من مرادي ، وجعلت في قلبك عينا من تفكّري ، وأدرت في قلبك ريحا من توفيقي ، وأمطرت في قلبك مطرا من تفضّلي ، وزرعت في قلبك زرعا من صدقي ، وأنبتّ في قلبك أشجارا من طاعتي ، وجعلت أوراقها دعائي ، وأوليت ثمرها حكمة من مناجاتي ، وأجريت في قلبك أنهارا من دقايق علوم أزليّتي ، ووضعت في قلبك جبالا من يقيني.
وهذا كلّه في القلوب الصالحة التقيّة الطيّبة الملكية ، وأمّا القلوب الطالحة الشقية الخبيثة الشيطانية فالأمر بالعكس في كل ما سمعت.
وبوجه ثالث قد سمعت أنّ القلب ينطبع فيه صور المعاني والحقائق الحقّة الواقعية ، والصور المخترعة الوهميّة ، وغيرها ممّا حصل له المحاذاة بالنسبة إليه كما أنّ المرآة ينطبع فيها صور الأجسام المحسوسة ، وأنّ لكلّ معنى من المعاني
__________________
(١) وهب بن منبّه وهو الذي ينقل عنه القطب الراوندي كثيرا والعلماء لا يعتمدون على متفرداته مؤرّخ ، كثير الأخبار عن الكتب القديمة ، عالم بأساطير الأولين ، ولا سيما الاسرائيليات أصله من أبناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمن ، وأمّه من حمير ، ولد بصنعاء سنة ٣٤ ـ وولّاه عمر بن عبد العزيز قضاءها ، وكان يقول : سمعت إثنين وتسعين كتابا كلها أنزلت من السماء ، ووجدت في كلها أنّ من أضاف إلى نفسه شيئا من المشيّة فقد كفر ، يقال : إنّه صحب ابن عباس ولازمه ثلاث عشر سنة ، له من الكتب قصص الأنبياء وقصص الأخيار ، ذكرهما صاحب كشف الظنون ، توفى بصنعاء سنة ١١٤.
ـ سفينة البحار ج ٢ ص ٦٩٣ والاعلام للزركلي ج ٩ ص ١٥٠.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
