نفس الرحمن من قبل يمن (١) ، وقوله (ص): تفوح روائح الجنة من قبل قرن ، وا شوقاه إليك يا أويس القرني (٢).
وعلى الذوق قوله عليهالسلام : إني اظلّ عند ربي فيطعمني ويسقيني (٣) ، وقوله : إنّي شربت اللبن حتى خرج الريّ بين أظافيري إلى غير ذلك مما يرجع إلى الإدراك الذي هو انكشاف الشيء ورفع الحجاب بينه وبين الرائي ولذا كان الأولى التعبير عن الجميع به ، نعم ربما ذكر بعض الصوفية حصول الكشف بالنسبة إليه سبحانه ولو على وجه الملامسة المفسّرة عندهم بالاتصال بين النورين العلويّين ، أو بين الجسدين المثاليّين.
واستدلّوا له بما روي عنه عليهالسلام من طريق العامّة أنّه قال : رأيت ربي ليلة المعراج في أحسن صورة ، فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثدييّ فعلمت علوم الأولين والآخرين.
واعتبار خصوص الإدراك أو نوعه وإن كان صحيحا بالنسبة إلى غيره سبحانه بناء على ما سمعت من تروّح الأجساد ، وتجسّد الأرواح ، إلّا أنّ ذلك بالنسبة اليه سبحانه غير ممكن بناء على ما هو المقرّر عندنا في أصول الإمامية من نفي التشبيه والتمثيل والرؤية والإحاطة والتجسّم وغير ذلك مما يذهب اليه مخالفونا ، وان
__________________
(١) قال الفيروزآبادي في القاموس : لا تسبّوا الريح فإنّها من نفس الرحمن وأجد نفس ربكم من قبل اليمن المراد ما تيسر له (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، من أهل المدينة وهم يمانون يعني الأنصار وهم من الأزد والأزد من اليمن.
(٢) بحار الأنوار : ج ٩ ط. القديم ص ٦٣٧ عن فضائل ابن جبريل شاذان القمي.
(٣) بحار الأنوار : ج ٤ ط. القديم ص ١٠٢ عن الاحتجاج.
![تفسير الصراط المستقيم [ ج ١ ] تفسير الصراط المستقيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4045_tafsir-alsirat-almustaqim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
