الأطراف مترتّبا زمانا على وجود بعض الآخر ؛ كما لو نذر أن يصوم يوم الجمعة أو يوم السبت وهو يعلم إجمالا بوجوب صوم أحد اليومين المذكورين بالنذر وهما مترتّبان زمانا ، ولكن لا يقدح ترتبهما في وجوب الاحتياط ، وهو يتحقّق بصوم كليهما ، إذ في هذه الصورة يكون التكليف فعليا ، ودعوى أن ما بعد يوم الجمعة مستقبل فلا يصح التكليف به لعدم القدرة عليه قبل وجوده وتحقّقه.
وعليه فلا علم إجمالي بالتكليف مندفعة بأنّه يصح التكليف بالاستقبالي ؛ كما يصح بالحالي ، كما في الواجب المعلق ، إذ الوجوب فيه حالي فعلي والواجب استقبالي ، كما قد سبق تفصيله في بحث مقدّمة الواجب.
ونظيره هو التكليف بالحج في الموسم ، وهو أيّام الحج من شهر ذي الحجّة الحرام ، إذ بعد حصول الاستطاعة يجب الحج قبل الموسم والواجب استقبالي ، إذ لا بد من فعله في ظرف الموسم وبعد تحقّقه كما لا يخفى.
قوله : فافهم ...
وهو إشارة إلى أن قول المصنّف قدسسره ، أو من جهة تعلّقه بموضوع يقطع بتحقّقه إجمالا في هذا الشهر «كأيّام حيض المستحاضة» يصح إذا كان موضوع التكليف هو الحائض ، إذ الحيض ممّا يقطع حينئذ بتحقّقه إجمالا في هذا الشهر وذلك كشهر صفر المظفر ، مثلا ولكن لا يعلم بتحقّق الحيض فعلا ، إذ يحتمل أن يكون فيما مضى ، أو فيما يأتي.
وأمّا إذا كان موضوع التكليف هو النساء ، كما يظهر هذا من قوله تعالى : (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ) فالمثال المذكور يكون من قبيل الواجب المعلق كالحج بعد الاستطاعة قبل الموسم ؛ فيكون التكليف فيه حاليا والواجب استقباليا.
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٤ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3981_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
