على الواقع لأشكل تطبيق أدلّتها في الشبهات قبل الفحص لأجل الشك في الدليل ، بل وبعد الفحص أيضا إلّا مع العلم بعدم الدليل بعد الفحص وإلّا مع جعل اليأس عن الدليل طريقا إلى عدمه.
ولكن استدل بعض أرباب التحقيق على وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية بالاجماع أوّلا وبالدليل العقلي ثانيا. أمّا تفصيل الدليل العقلي فانّه لا موقع للبراءة قبل الفحص لأنّا نعلم إجمالا بثبوت التكاليف بين موارد الشبهات بحيث لو تفحّص عنها لظفر بها.
ومن الواضح ان العقل لا يجوّز اجراء البراءة ، والحال هذا بل حكم العقل بلزوم الفحص.
قوله : ولا يخفى ان الاجماع هاهنا غير حاصل ونقله لوهنه بلا طائل ...
فقد ردّ المصنّف قدسسره الاجماع بأنّه لا يخفى أن الاجماع على نوعين : المحصل والمنقول ، والمحصل منه في هذا المقام غير حاصل ، إذ لا يمكن لنا استيفاء أقوال جميع العلماء (رض) في هذا المقام لتفرّقهم في البلاد النائية المتعدّدة.
وامّا الاجماع المنقول فيقال : ان مثل هذا الاجماع بملاحظة وهنه وضعفه غير مفيد لعدم كونه حجّة كما قد سبق هذا في بحث حجّية الاجماع.
وامّا الاجماع المحصّل فيقال : انّه غير ممكن في الواقعة التي يكون الحاكم فيها العقل ، بل يكون مستحيلا عادة فيها ، إذ نحتمل احتمالا قويّا أن يكون مستند كثير من العلماء (رض) وجلّهم لو لا كلّهم حكم العقل ، أي العلم الاجمالي بالتكليف.
وتوضيحه : ان لنا علما إجماليا بالتكليف فهو لا جرم يكون مانعا عن اجراء البراءة.
وفي ضوء هذا يكون المستند لجلّهم هو العلم الاجمالي بالتكليف في بين المشتبهات لا رأي الإمام المعصوم عليهالسلام بحيث يدّعون وصوله إليهم خلفا عن سلف
![البداية في توضيح الكفاية [ ج ٤ ] البداية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3981_albedaya-fi-tavzih-alkifaya-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
