سبق عدم أوّليته وابتدائه ، ابتداء وجود ماله وجود من الممكنات ، لأنّ الأزل عبارة عن عدم الاوّليّة والابتداء.
وهذا الكلام مأخوذ من خطبة له عليهالسلام في التوحيد ، وهي خطبة تجمع من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة غيرها. وفيها قوله عليهالسلام في توحيد الله : « سبق الاوقات كونه ، والعدم وجوده والابتداء أزله » (١) ، فاخذ منها « سبق الابتداء ازله » وشرحها أحسن شرح ، ربما لا يوجد في كتاب آخر.
* وفي نفس المادة ، أخذ أثرا من خطبة الأشباح التي خطبها أمير المؤمنين عليهالسلام حين سأله سائل أن يصف الله عزّ وجلّ حتّى كأنه يراه عيانا ، فقال عليهالسلام في ضمنها : « بدايا خلق أحكم صنعها » (٢) ، أخذ السيّد هذا المقطع من الخطبة فقال : جمع بديئة بالهمز ـ كخطيئة وخطايا ـ بمعنى عجيبة ، أي عجائب مخلوقات أتقن صنعها.
* وفي مادة « برأ » وفي حديث عليّ عليهالسلام : « ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة مني ، فاما السبّ فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرءوا مني ، فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة » (٣).
الضمير لمعاوية بن أبي سفيان ، أو لزياد بن أبيه ، أو للمغيرة بن شعبة ، أو للحجّاج ... ثمّ شرح الحديث شرحا وافيا ، مبيّنا وجه نهيه عليهالسلام عن البراءة منه ، وتجويزه السبّ له ، ثمّ ذكر وجهي تعليل الإمام عليهالسلام فاوعب واختصر بما قد لا يوجد مثله في كتب اللغة.
* وفي نفس المادة أخذ قول أمير المؤمنين عليهالسلام عند لقائه اهل الشام : « أيّها
__________________
(١) نهج البلاغة ٢ : ١٤٣ / الخطبة ١٨١.
(٢) نهج البلاغة ١ : ١٦٥ / الخطبة ٨٧.
(٣) نهج البلاغة ١ : ١٠١ / الخطبة ٥٦.

