قال الازهري : أهل اللغة اتّفقوا على أنّ معنى سائر الباقي ، ولا التفات إلى قول الجوهري : سائر الناس جميعهم : فإنه لا يقبل ما انفرد به ، وقد حكم عليه بالغلط فيه من وجهين : تفسيره له بالجميع ، وذكره في « س ي » وحقّه أن يذكره في « س أ ر » لأنّه من السّؤر بالهمز.
وتعقّبه النواويّ فقال : بل هي لغة صحيح لم ينفرد الجوهري بها ، بل وافقه عليها الإمام أبو منصور الجواليقي في أوّل كتابه « شرح أدب الكاتب » واستشهد عليه ، وإذا اتفق هذان الإمامان على نقلها فهي لغة.
وأنكر أبو علي أن يكون سائر من السؤر بمعنى البقية ؛ لانها تقتضي الأقلّ والسائر الأكثر ، ولحذفهم عينها في نحو قوله :
|
وسوّد ماء المرد
فاها فلونه |
|
كلون النّؤور
وهي أدماء سارها |
لأنّها اعتلّت بالقلب اعتلّت بالحذف ، ولو كانت العين همزة في الأصل لما حذفت.
وقال ابن برّيّ : من جعل سائرا من سار يسير فيجوّز أن تقول : سائر القوم ، أي الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم ، وأنشدوا على ذلك قول الأحوص :
|
فجلتها لنا
لبابة لمّا |
|
وقذ النوم سائر
الحرّاس |
وقال ابن دريد : سائر الشيء يقع على جلّه ومعظمه ولا يستغرقه ؛ كقولهم بني فلان ، أي جلّهم ، ولك سائر المال ، أي معظمه.
وقال ابن ولاّد : سائر يوافق بقيّة في نحو « أخذت من المال بعضه وتركت سائره » لأن المتروك بمنزلة البقية ، ويفارقها من حيث أنّ السائر لما كنز والبقية لمّا قلّ تقول : أخذت من الكتاب ورقة وتركت سائره ، ولا تقول : تركت بقيته ».
وقول الحريريّ : الصحيح أنّه يستعمل في كلّ باق قلّ أو كثر ، لا شاهدا له عليه.

