فجمع عيون الاقوال وخلاصتها في معنى « سائر » بمعنى البقية أو الجميع ، كما جمع الأقوال في اشتقاقها من « سأر » وهو الذي ذكرت هذه الكلمة على اساسه في هذه المادة ، أو من « سير » كما ذهب إليه جمع.
وهذه الميزة للكتاب لا ندّعي أنّه انفرد بها عن باقي المعاجم ، بل نقول أنّه اكثر فيها عناية من باقي المعاجم ؛ خصوصا إيضاحه ذلك في الموارد التي لم يوضحوها ، أو التي ذكروها في غير محالّها ومظانّها ، كما انه امتاز عنها بانه ينقل لباب الأقوال وعيون المطالب دون تطويل واجترار للكلمات.
وأمّا فوائده وآراؤه الخاصة التي صرّح بها أو ألمح إليها ، فهي كثيرة جدّا لا تكاد تخلو منها مادة أو فصل ، وهي تدل على ضلوعه في اللغة وعلومها ، كما تدلّ على مقدار اهتمامه بتطبيق إفاداته في مواضعها ، وعدم الاخلال بذكرها.
* ففي مادة « سوأ » قال : « وقيل : السّوء والسّوء لغتان كالكره والكره ، خلا أنّ المفتوح غلب في أن يضاف إليه كلّ ما يراد ذمّه ، والمضموم جرى مجرى الشرّ ، فإن عرّفت الاول قلت : الرجل السّوء ، بالفتح على النعت. ومنع ذلك الأخفش معلّلا بأنّ الرجل ليس بالسّوء ، وليس بشيء ؛ فان النعت بالمدر سائغ في كلامهم ، وهو أوضح من أن يخفى ».
* وفي مادة « شنأ » ، قال : « قال أبو زيد : جاء الشنآن مصدرا ووصفا ، وهما جميعا قليلان. وقال سيبويه : ما كان من المصادر على فعلان ـ بالتحريك ـ لم يتعدّ فعله ، إلاّ أن يشذّ نحو شينئه شنآنا ».
قال أبو حيان : ولا يعلم غيره.
قلت : بل علم. وهو نضخه نضخانا ، وشاهده قول القطامي :
|
حرجا كأنّ من
الكحيل صبابة |
|
نضخت مغابنها
بها نضخانا |

