فمن كان يريد العزة لينال الفوز الأكبر ، فليعتز بالله ـ تعالى ـ ، فإن من اعتز بغير الله ، أذله الله ، ومن اعتز به ـ سبحانه أعزه (١).
ولا تنافى بين هذه الآية وبين قوله ـ تعالى ـ : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) لأن العزة الكاملة لله ـ تعالى ـ وحده ، أما عزة الرسول صلىاللهعليهوسلم فمستمدة من قربه من الله ـ تعالى ـ ، كما أن عزة المؤمنين مستمدة من إيمانهم بالله ـ تعالى ـ وبرسوله صلىاللهعليهوسلم.
والخلاصة أن هذه الآية الكريمة ترشد المؤمنين إلى الطريق الذي يوصلهم إلى السعادة الدنيوية والأخروية. ألا وهو طاعة الله ـ تعالى ـ ، والاعتماد عليه والاعتزاز به.
وقوله ـ سبحانه ـ : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) حض للمؤمنين على النطق بالكلام الحسن ، وعلى الإكثار من العمل الصالح.
و (يَصْعَدُ) من الصعود بمعنى الارتفاع إلى أعلى والعروج من مكان منخفض إلى مكان مرتفع. يقال صعد في السلم ويصعد صعودا إذا ارتقاه وارتفع فيه.
و (الْكَلِمُ) اسم جنس جمعى واحده كلمة.
والمراد بالكلم الطيب : كل كلام يرضى الله ـ تعالى ـ من تسبيح وتحميد وتكبير. وأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وغير ذلك من الأقوال الحسنة.
والمراد بصعوده : قبوله عند الله ـ تعالى ـ ورضاه عن صاحبه ، أو صعود صحائف هذه الأقوال الطيبة.
والمعنى : إليه ـ تعالى ـ وحده ، لا إلى غيره يصعد الكلم الطيب ، أى : يقبل عنده ، ويكون مرضيا لديه ، أو إليه ـ وحده ـ ترفع صحائف أعمال عباده ، الصادقين فيجازيهم بما يستحقون من ثواب ، والعمل الصالح الصادر عن عباده المؤمنين يرفعه الله ـ تعالى ـ إليه ، ويقبله منهم ، ويكافئهم عليه.
فالفاعل لقوله (يَرْفَعُهُ) ضمير يعود على الله ـ تعالى ـ ، والضمير المنصوب يعود إلى العمل الصالح أى : يرفع الله ـ تعالى ـ العمل الصالح إليه ، ويقبله من أصحابه.
ومنهم من يرى أن الفاعل لقوله (يَرْفَعُهُ) هو العمل الصالح. والضمير المنصوب يعود إلى الكلم الطيب. أى : أن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب. بأنه يجعله مقبولا عند الله ـ تعالى ـ.
__________________
(١) تفسير القرطبي ج ١٤ ص ٣٢٨.
![التفسير الوسيط للقرآن الكريم [ ج ١١ ] التفسير الوسيط للقرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3951_altafsir-alwasit-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
