كما ذكر المحقق الثاني «قده» ، وذلك لأنّ الشرط المتأخر إذا أمكن إرجاعه إلى شرط التعقّب ، فيكون حينئذ من الشرط المقارن ، كما عرفت تفصيله في محله.
وهنا يمكن إرجاعه لشرط التعقّب ، وذلك ، بأن يكون الشرط هو الإتيان بما تتعقبه القدرة ، أي : أخذ تعقب القدرة شرطا مقارنا للتكليف ، وبهذا يكون الشرط مقارنا مع الأمر بالجامع ، إذ لو خلّينا وإطلاق الخطاب ، فإنّ القاعدة هو شموله حتى للعاجز ، وإنّما نرفع اليد عن هذا الإطلاق باعتبار قرينة عقلية ، وهذه القرينة تقتضي رفع اليد عن الإطلاق بمقدار يرتفع قبح العقاب ، وهذا القبح يرتفع بالتقييد بالتعقّب ، ولا موجب لتقييده بأكثر من ذلك ، وهو القدرة المتأخرة.
والحاصل : إنّه بناء على هذا المسلك ، لا يتم التعليق الثالث.
٤ ـ التعليق الرابع : هو إنّ الأمر المتعلق بالجامع بين المزاحم وغير المزاحم ، يكون من باب التخيير العقلي ، لأنّ الأمر تعلّق بالطبيعة ، والمكلف مخيّر بتطبيقها على أيّ فرد يختاره منها ، وحينئذ ، فإذا بني على أن التخيير العقلي يرجع إلى التخيير الشرعي ، بمعنى أن الأمر المتعلق بالجامع ينحل لبّا إلى أوامر بعدد الأفراد ، وتكون هذه الأوامر مشروطة بحيث يكون كل أمر مشروط بعدم امتثال غيره ، فبناء على ذلك ، يستحيل تعلّق الأمر بالجامع ، لأنّ هذا سوف يرجع إلى أمر تعييني بالفرد المزاحم ، إذ لم يؤت بالأفراد الأخرى ، وهذا غير معقول ، فلا يتم ما ذكره المحقق الثاني.
وأمّا إذا بني على أن التخيير العقلي ، لا يرجع إلى التخيير الشرعي ، فحينئذ لا مانع من الأمر بالجامع ، لأن الأمر سوف يقف على الجامع ، ولا يسري إلى تلك الأفراد ، ليلزم المحذور المذكور. وبما أن الصحيح هو أنّ التخيير لا يرجع إلى التخيير الشرعي ، كما ستعرف في محله ، فيكون كلام المحقق الثاني قده حينئذ في محله.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
