وهذا التقريب هو المناسب لظاهر كلمات المحقق الأصفهاني «قده» (١) حيث أثبت فيه أنّ حقيقة الحكم هي الإنشاء بداعي البعث.
والجواب ، هو : إنّه إذا أمكن لهذا المحقق «قده» أن يثبت بهذا البرهان الثبوتي ، أنّ الحكم متقوّم بكون الإنشاء بداعي البعث في كل آن من آنات الزمان لتم مدّعاه في هذا التعليق ، وثبتت استحالة ما ذكره المحقق الثاني «قده».
إلّا أنّ الصحيح هو أنه حتى لو تمّ هذا البرهان ، فهو لا يمكنه إثبات المدّعى ، وإنّما غاية ما يقتضيه هذا البرهان ، هو كون حقيقة الحكم متقومة بكون الإنشاء بداعي البعث ، وأنه يمكن الانبعاث بلحاظ خط الزمان ، لا في كل آن من آناته ، وهذا كاف في كون الحكم بعثا ، لا استهزاء.
أمّا أن يكون هذا باعثا في كل آن ، أو على جميع آنات الزمان ، فهذا ممّا لا يثبته البرهان المذكور.
نعم إذا أمكن لصاحب هذا البرهان إثبات ذلك ببرهان آخر ، حينئذ يتم تعليقه ، وإلّا فلا يتم لما عرفت.
٢ ـ المسلك الثاني : لبيان استحالة المعلّق هو ما ذكره المحقق النائيني «قده» (٢) ، وحاصله هو : إنّ المعلّق يرجع إلى الشرط المتأخر ، والشرط المتأخر مستحيل ، فيستحيل المعلّق ، كما تقدم تفصيل ذلك في محلّه ، وعليه ، فيستحيل ما ذكره المحقق الثاني «قده» لرجوعه إلى المعلّق الذي هو مستحيل.
وفيه ، إنّك قد عرفت التحقيق في ذلك ، وأن الشرط المتأخر ممكن ، ولكن لو سلّمنا باستحالته كما عند الميرزا «قده» ، إلّا أنه مع ذلك نقول :
إنه يمكن على مبنى الميرزا «قده» ، أن نثبت إمكان تعلّق الأمر بالجامع ،
__________________
(١) نهاية الدراية : الأصفهاني ج ٢ ص ٥٤ ـ ٥٥ ـ ٥٦.
(٢) فوائد الأصول : الكاظمي ج ١ ص ١٠٠ ـ ١٠١ ـ ١٠٢ ـ ١٠٣ ـ ١٠٤ ـ ١٠٥.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
