الانبعاث خارجا فعل غير معقول ، ذلك لأنّ الخطاب يشمل العاصين أيضا ، ولا انبعاث لهم.
وعليه ، فيكون المقصود من كون الحكم مستبطنا للباعثية ، هو كونه كاشفا عن داعي البعث ، بمعنى إيجاد ما يمكن أن يكون باعثا ، وحينئذ يقال : بأنّ إمكانية البعث تلازم إمكانية الانبعاث ، وفي مورد الواجب المعلق ، لا توجد إمكانية الانبعاث ، إذن فلا يكون البعث ممكنا.
إذن فيستحيل المعلّق ، وعليه ، فيستحيل ما ذكره المحقق الثاني «قده» ، من تعلّق الأمر بالجامع ، لأنّ هذا يرجع إلى الواجب المعلّق.
وهنا تقريبان لبيان كون الحكم يستبطن داعي الباعثية :
١ ـ التقريب الأول : هو أنّ استبطان الحكم لداعي الباعثية ، إنّما هو بسبب الظهور السياقي لخطاب المولى ، إذ يستظهر منه أنّ المولى في مقام البعث والجد لا الهزل ، فإذا كان هذا هو ملاك استبطان الحكم للباعثية ، حينئذ يقال : بأنّه لا بدّ من أن تقرّر الباعثية بقدر ما يدل عليه هذا الظهور السياقي ، وقد عرفت أنّ غاية ما يدل عليه الظهور هو الباعثية على خط الزمان ، وفي مجموعه ، لا في جميعه ، ولا في كل آن من آناته ، وعليه فلا يبقى وجه لامتناع المعلّق ، لأنّ المعلّق بلحاظ عمود الزمان ، باعث بالإمكان.
٢ ـ التقريب الثاني : هو أنّ يقال : إنّ الحكم هو إنشاء ، والإنشاء بلا داع غير معقول ، والإنشاء بأيّ داع من الدواعي كان ، يكون مصداقا لذلك الداعي.
فقوله : «ذق» بداعي الاستهزاء ، استهزاء ، وقوله : «أقم الصلاة» ، بداعي البعث ، بعث ، وهكذا.
وحينئذ يقال : إنّ الذي هو الحكم لا يمكن أن يكون بداعي الاستهزاء ، أو التعجيز ، ونحوهما ، وإلّا لصار الاستهزاء أو التعجيز حكما شرعيا ، وهو غير معقول ، وعليه ، فلا بدّ وأن يكون بداعي الباعثية ، لأنّه حينئذ يكون بعثا ، وهذا يناسب الحكم.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
