أو فقل : إنّ التقييد بالفرد غير المزاحم ، ممكن في المقام ، فيكون عدم التقييد المستلزم لشمول الحكم للفرد المزاحم ، ممكنا أيضا.
٣ ـ التعليق الثالث : هو أن يقال : بأن كلام المحقق الثاني «قده» ، إنّما يتم بناء على إمكان الواجب المعلّق ، ولا يتم بناء على استحالته ، وذلك لأنّ الأمر إذا تعلق بالجامع ، وكانت المزاحمة أول الوقت ، ففي أول الوقت يكون الوجوب فعليا ، مع أنّ القدرة على الواجب أول الوقت غير فعلية ، أي : إنّ الواجب في أول الوقت لا يكون مقدورا لفرض المزاحمة ، وإنّما يصبح مقدورا بعد ذلك الزمان ، وحينئذ يلزم تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب ، وهذا هو مشكل الواجب المعلّق ، وهذا معناه.
وعليه ، فيبتني إمكان تعلق الأمر بالجامع الذي ذكره المحقق الثاني «قده» على إمكان الواجب المعلّق ، فإن قيل باستحالته ، كان الأمر بالجامع مستحيلا أيضا في المقام.
والتحقيق ، هو : إنّ هذا التعليق إنّما يتم بناء على بعض المسالك في امتناع الواجب المعلق ، دون بعضها الآخر ، وذلك ، لأنّ استحالة المعلق لها مسلكان وكلاهما باطل ، كما تقدم وعرفت في محله ، إلّا أننا نتكلم بناء على تماميتهما لنرى أنهما هل يؤثران في بطلان ما ذكره المحقق الثاني «قده» أو لا يؤثران :
١ ـ المسلك الأول : وقد أفاده المحقق الأصفهاني (١) وحاصله ، هو : إنّ الحكم يستبطن داعي البعث بالإمكان ، إذن فهو باعث بالإمكان ، ومتى ما كان هناك باعث بالإمكان ، فلا بدّ أن يكون هناك انبعاث بالإمكان ، بمقتضى التضايق بين الباعثية والانبعاث ، وبناء على ذلك ، فيستحيل الواجب المعلق ، لأنّ الوجوب فيه فعلي ، ومعنى ذلك أنّ الباعث بالإمكان فعلي ، مع أنّ
__________________
(١) نهاية الدراية : الأصفهاني : ج ٢ ص ٥٤ ـ ٥٥.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٥ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3922_bohos-fi-ilm-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
