حتّى يكون موضوعياً ، وبالتالي فهذه النقطة يجب أخذها بنظر الاعتبار للوقوف على نزعة الصدوق رحمهالله في الفتوى وفي الأخبار ، لاحتمال أنّ يكون في الوقوف على تخطئات العلماء له دخلاً علمياً في تثبيت أو نقض قوله في الشهادة الثالثة .
ومهما كان الأمر فالملاحظ أنّ أغلب علماء الطائفة ـ إن لم نقل كلّهم ـ قد خالفوا الشيخ الصدوق في تلك المسائل ، وهو ممّا يؤكد بأنّه كغيره من المجتهـدين يخطئُ ويصيب ، وليس في قوله ما يلزم الآخرين التعبد به .
السابعة عشر : لا ملازمة بين التـأذين بالشهادة الثالثة والتفويض ، فتأذين المفوّضة بالشهادة الثالثة ليس دليلاً على أنّه قد شرّع من قبلهم ، فإنّهم وإن كانوا من أهل النار لكن قد يكونون محقّين في هذه المفردة ، وذلك لأخذهم بأمر شرعي ورد في الأخبار التي وصفها الشيخ الطوسي بالشاذّة ـ غير الأخبار الموضوعة التي عناها الصدوق .
وبذلك يكون النداء بالشهادة الثالثة جائز للعمومات الدالّة على محبوبيتها الذاتية العامة ، ولا يمكننا ترك عمل مشروع لمجرّد عمل المفوضة أو العامة به ، كلُّ ما في الأمر أنّ الشيخ الطوسي قدسسره وصف تلك الأخبار بالشذوذ ، لا الوضع ، ومعنى الشاذ في علم الدراية هو أنّ للخبر قابلية ان يكون صحيحاً ، وهذا يفتح باباً شرعياً لاحتمال أنّ يكون بعض ما عند المفوّضة ليس من وضعهم بل مستقىً عن غيرهم .
وقد أثبتنا سابقاً بأنّ الشـهادة بالولاية بمعناها الكنائيّ المطويّ في فصل : « حي على خير العمل » كانت سيرة لبعض الشيعة على عهد رسول الله ثم من بعده ، حتى وصل الأمر إلى آل بويه الذين كانوا يقولون بها ـ كناية أو تصريحاً في بعض الأحيان ـ ولا يمنعون من الجهر بها في بغداد ، والريّ ، وشمال العراق (١) ، فنسأل شيخنا
__________________
(١) انظر عن ذلك في كتاب ( آل بويه واوضاع زمان ايشان ) باللغة الفارسية لعلي اصغر فقيهي : ٤٥٨ .
