الصدوق : هل أنّ آل بويه ـ الذين يعرفهم جيداً ـ هم من المفوّضة ؟
الجواب قطعاً يأتي بالنفي ، وهو يقوّي ما احتملناه من صدور النص عن الصدوق إمّا تقية بالمعنى الذي قاله الشيخ يوسف البحراني ، وإمّا أن يكون مقصوده المفوّضة الواضعين لتلك الأخبار فقط ؛ لأنّ المشهور عند فقهاء الإمامية في حجيّة الخبر هو حجيّة المضمون وموافقته للكتاب والسنة ، وهي عندهم مقدّمة على صحّة الصدور ، ويكتفون في الموافقة بالموافقة الإجمالية للكتاب والسنة ، وهي حاصلة هنا .
فإذا تبيّن ذلك نقول : بأنّ مضـمون الشهادة بالولاية مطابق لأصول المذهب ، لكونها من أُصول الإيمان ، وأنّ الأعمال لا تقبل إلّا بولايتهم ، وقد قرّرنا سابقاً (١) بأن الأذان هو إعلام لأُصول العقيدة من التوحيد ، والنبوة ، والإمامة بحسب أدلّة الاقتران الماضية ، وحسنة ابن أبي عمر عن الكاظم سلام الله عليه الداعية إلى الحثّ عليها ، وغير ذلك من الأدلة التي تدلّ على المحبوبية ورجاء المطلوبية والتي حثّت على ذكر عليّ مطلقاً وفي كل حال ، فنحن نأتي بها لمحبوبيّتها مؤكّدين بأنّها ليست جزءً .
وبعد كلّ ذلك فلا يمكن لأحد أن ينكر وجود الموافقة الإجمالية وحتى التفصيلية ـ في بعض الأحيان ـ فيها ، لأنّ الروايات التي نقلناها عن الباقر ، والصادق ، والكاظم ، وحتى الرضا عليهمالسلام عن الحيعلة الثالثة وعلل الأذان ، كلّها نصوص تؤكّد وجود معنى الولاية في الأذان ، وقد سُمِحَ من قِبَلِهِم عليهمالسلام بتفسيرها بالولاية وبرّ فاطمة كما فُسِّرت الآيات القرآنية مع شأن نزولها على عهد الصحابة .
الثامنة عشر : قال الصدوق في باب معرفة الأئمّـة من كتابه ( الهداية في الأُصول والفروع ) عند حديثه عن الإمام المهدي عليهالسلام : « وهو الذي يظهر الله
__________________
(١) في مبحث ( حي على خير العمل الشرعية الشعارية ) صفحة ١٤٩ ـ ١٦٠ .
