النعمانية ) للسيد نعمة الله الجزائري ، وكتاب ( التنبيه على غرائب الفقيه ) للصيمري ، وغيرها من الكتب ، يقف على مسائل كثيرة أخطأ الصدوق رحمهالله في استنباطها ، فهو لا يختلف عن غيره من الفقهاء والمحدّثين ، قد يخطأ وقد يصيب ، وقد يعدل عما أفتى به ، فالعلماء مكلّفون أن يقبلوا بروايته ولا يقبلون باجتهاده ودرايته ، خصوصاً إن خالف المتواتر والسيرة القطعية وما عليه دليل من الكتاب والسنة .
ويضاف إليه أنّ ما قاله الشـيخ الصدوق « والمفوّضة لعنهم الله قد وضعوا . . . » ليس من البديهيات الشرعية ، والمسلّمات الإسلامية حتى يلزمنا القبول به ، بل إنّه من النظريات القابلة للقبول والرد .
قال الشيخ عبد النبي العراقي بعد أن ذكر إعراض الصدوق عمّا ذكره من الأخبار :
|
|
لم يقل أحد من الإمامية [ ان من ] ، حجيّة الخبر هو عمل الصدوق أو عدم ارتضائه ، فليس لعمله ولا لإعراضه دخل في مسألة حجية الخبر الواحد ، على مسالكهم العديدة ، فإنَّ له فتاوى نادرة كثيرة لم يوافقه أحد من الفقهاء فيها (١) . |
وخصوصاً حينما ترى غالب الفقهاء يقولون بجواز الإتيان بالشهادة الثالثة إن لم تكن على نحو الجزئيه ، وقد جرت سيرتهم على ذلك من قديم الزمان إلى يومنا هذا .
هذا ، وقد مرّ عليك أنّ علماء بغداد كانوا لا يرتضون بعض اعتقادات الشـيخ الصدوق رحمهالله ومقرّرات شيوخه من أهل قمّ لاختلاف مباني الطرفين ، فقد طعن ابن الغضائري على الصدوق وشيخه لطعنهما في أصلي زيد الزراد وزيد النرسي ، وقولهما
__________________
(١) الهداية : ٣٩ .
