الخامسة عشر : المشهور شهرة عظيمة عند غالب أبناء الطائفة عدم اعتقاد جزئية الشهادة الثالثة ولا أنّها من فصول الأذان ، لكن هذا لا يعني عدم جواز الإتيان بها من باب التيمّن والتبّرك ، ومن باب رجاء المطلوبية ، والمحبوبية النفسية ، والقربة المطلقة وغير ذلك ، فلماذا ينسب إلى الشيخ الصدوق رحمهالله بأنّه يتّهم جميع القائلين بها بالتفويض والبدعة ، مع احتمال أن يكونوا قد أتوا بها من باب القربة المطلقة ولمحبوبيتها الذاتية ، وخصوصاً حينما وقفَ الشيخ الصدوق نفسه على اختلاف الصيغ فيها ، وأماكن ورودها ، تارة بعد الحيعلة الثالثة ، واُخرى بعد الشهادة الثانية .
ولماذا يريد البعض أن يستفيد من كلام الشيخ الصدوق الحرمة ولا يحتمل قوله رحمهالله بالجواز ، حسبما وضحناه في النقاط السابقة .
إنّ اختلاف العبارات عند الشيعة على مرّ التاريخ يؤكّد أنّهم كانوا لا يأتون بها على نحو الشطرية ، وبذلك فلا يتصوّر في الأمر إلّا احتمالان : أحدهما أنّه عنى المفوّضة الذين قالوا بجزئيتها فقط لقوله « وذلك ليس من اصل الأذان » .
أو أنّه رحمهالله قالها تقيّةً للحفاظ على البقية الباقية من الشيعة ، لا بالمعنى المعروف عن التقيّة وهو موافقة العامة ، بل بالمعنى الذي قاله صاحب الحدائق في المقدّمة الأولى من كتابه ، أي أنّ التقية قد تكون من نفس الشيعة حتى لا يجتمع رأيهم على شيء واحد ، ولكي يسخفهم ويسحقهم الحكام (١) ، ولو فعلوها فسيبقى التشيّع سالماً من كلّ محاولات اغتياله .
السادسة عشر : يمكن لقائل أن يقول على سبيل المدارسة والبحث والإلمام بأطرافه : إنّ المراجع لكتاب ( حجـية الإجماع ) للشيخ أسد الله الدزفولي (٢) ( الأنوار
__________________
(١) والذي سيأتي في الصفحة ٣٢١ .
(٢) كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع : ٢٠٩ مثلاً ، وهناك عشرات الموارد غير ما ذكرناه يجب البحث عنها في الكتاب المزبور .
