فقد آذى الله تعالى» (١). وقال أيضا ـ عليه الصلاة والسّلام : «إنى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب الله تعالى وعترتى» (٢) ، فانظر كيف قرنهم بالقرآن فى كون التمسك بهم يمنع الضلال.
وقال صلىاللهعليهوسلم : «من مات على حب آل محمد مات شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد بدل الله له زوار قبره ملائكة الرّحمة ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب (٣) بين عينيه : آيس من رحمة الله» (٤). انظر الثعلبي. زاد بعضهم : ولو عصوا وغيّروا فى المذهب ؛ فنكره فعلهم ونحب ذاتهم. قال الشيخ زروق فى نصيحته : وما ينزل بنا من ناحيتهم نعدّه من القضاء النازل. ه.
وفى همزية البوصيرى ـ رحمهالله :
|
آل بيت النّبىّ إنّ فؤادى |
|
ليس يسليه عنكم التأساء (٥). |
وقال آخر :
|
آل بيت رسول الله حبّكم |
|
فرض من الله فى القرآن أنزله |
|
يكفيكم من عظيم المجد أنّكم |
|
من لم يصلّ عليكم لا صلاة له (٦). |
وقوله تعالى : (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً) ، الزيادة فى الدنيا بالهداية والتوفيق ، وفى الآخرة بتضعيف الثواب وحسن الرّفيق. قال القشيري : إذا أتانا بالمجاهدة زدناه بفضلنا تحقيق المشاهدة. ويقال : من يقترف حسنة الوظائف نزد له حسن اللطائف. ويقال : الزيادة ما لا يصل إليه العبد بوسيلة ، مما لا يدخل تحت طوق البشر. ه.
ثم ردّ على من طعن فى الوحى ، الذي نفى الأجر على تبليغه ، فقال :
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ
__________________
(١) أخرج أحمد فى المسند (ح ٩٦٥٩) وابن حبان (موارد ح ٢٢٤٤) وابن أبى شيبة (٢ / ٩٦) والطبراني فى الكبير (٣ / ٣١) عن أبى هريرة ، قال : نظر النّبى صلىاللهعليهوسلم إلى على والحسن والحسين وفاطمة فقال : «أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم». وأخرجه الترمذي فى المناقب ، باب فضل فاطمة ، ح ٣٨٧٥) عن زيد بن أرقم ، بلفظ «أنا حرب لمن حاربتم ، وسلم لمن سالمتم».
(٢) أخرجه الترمذي وحسّنه فى (المناقب ، باب مناقب أهل بيت النّبى صلىاللهعليهوسلم ٥ / ٦٢١ ، ح ٣٧٨٦) من حديث جابر بن عبد الله ، و (ح ٣٧٨٨) من حديث أبى سعيد وزيد بن أرقم ـ رضي الله عنهما.
(٣) هكذا فى الأصول.
(٤) ذكره بنحوه القرطبي (٧ / ٦٠٢٢) ، وذكره الزمخشري فى تفسيره (٤ / ٢٢٠) بأطول من هذا ، وعزاه الحافظ ابن حجر فى الكافي للثعلبى ، وقال : «وآثار الوضع عليه لائحة» ..
(٥) انظر ديوان البوصيرى / ٧٠.
(٦) الأبيات للإمام الشافعي. انظر ديوانه / ٧٢ ، وفيه : [يكفيكم من عظيم الفخر أنكم].
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٥ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3836_albahr-almadid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
