القيامة (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) ؛ بين الكفار والمؤمنين. أو : لعجلت لهم العقوبة. (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ؛ وإن المشركين لهم عذاب أليم فى الآخرة ، وإن أخّر عنهم فى دار الدنيا.
(تَرَى الظَّالِمِينَ) المشركين فى الآخرة (مُشْفِقِينَ) ؛ خائفين (مِمَّا كَسَبُوا) ؛ من جزاء كفرهم ، (وَهُوَ واقِعٌ) ؛ نازل (بِهِمْ) لا محالة ، أشفقوا أم لم يشفقوا. (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ) كأنّ روضة جنة المؤمن أطيب بقعة فيها وأنزهها ، فالروضات : المواضع المونقة النّضرة ، فهم مستقرون فى أطيب بقعها وأنزهها. (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي : ما يشتهون من فنون المستلذات حاصل لهم عند ربهم ، (ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) الذي لا يقادر قدره ، ولا يبلغ غايته على العمل القليل ، فضلا من الكبير الجليل.
(ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ) تعالى ، (عِبادَهُ) فحذف عائد الموصول. ويقال : بشّر وبشر ، بالتشديد والتخفيف ، وقرئ بهما (١). ثم وصف المبشرين بقوله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) دون غيرهم.
الإشارة : كل من ابتدع عملا خارجا عن الكتاب والسنة فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله ، فينسحب عليه الوعيد ، لقوله صلىاللهعليهوسلم : «من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» (٢).
وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ) قال القشيري : فى الدنيا جنة الوصلة ، ولذاذة الطاعة والعبادة ، وطيب الأنس فى أوقات الخلوة ، وفى الآخرة فى روضات الجنات ، إن أرادوا دوام اللطف دام لهم ، وإن أرادوا تمام الكشف كان لهم. ه.
ولمّا كان من شأن المبشر بالخير أن يلتمس الأجر ، نزّه نبيه عن ذلك ، فقال :
(... قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣))
__________________
(١) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ؛ «يبشر» بفتح الياء ، وسكون الموحدة ، وضم الشين مخففة ، من «بشر» الثلاثي. وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر السين مشددة للتكثير. انظر الإتحاف (٢ / ٤٤٩).
(٢) أخرجه بتمامه مسلم ، فى (الزكاة ، باب الحث على الصدقة ، ٢ / ٧٠٥ ، ح ١٠١٧) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه.
![البحر المديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٥ ] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3836_albahr-almadid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
