الكاشاني قدسسره في طهران ، وتعرّف على المسائل السّياسية.
وكان في طليعة الواعين من الشّعب في مواجهة النّظام الدّيكتاتوري البهلوي السّاقط ، إلى أن بدأت النّهضة السّياسية والثّورة الإسلاميّة بقيادة الإمام الخميني قدسسره في عام ١٣٨٢ ه. ق. وكمثل رفاق دربه في الجهاد والانتصار للمظلومين ، كان الاعتقال من نصيبه ، حيث ألقي القبض عليه في عام ١٣٩٤ ه. ق. ومنها صار ينتقل من سجن إلى سجن ، منها : سجن السّافاك والشّرطة في قم ، وسجن «قزل قلعة» في الزّنزانة وسجن «ايفين» (اوين) ، وسجن «القصر» في طهران ، حتّى اطلق صراحه بعدئذ.
ولقد كان الفقيه الرّاحل قدسسره مشاركة فعّالة في توجيه الجماهير الغاضبة إبان الثّورة ، وتنظيم صفوفها ، في أيّة بقعة من «إيران الإسلاميّة» تيسّر له ذلك ، ولا سيّما في محافظتي «يزد» و «كرمان» في عام ١٣٩٩ ه. ق. حيث والغضب الشّعبي في أوجه ضد النّظام البهلوي السّاقط ، واستمرّ الحال به على ذلك ، إلى ما بعد انتصار الثّورة الإسلاميّة المباركة في ايران.
سجاياه الأخلاقيّة وحالاته المعنويّة :
كان الفقيه الرّاحل قدسسره إلى جانب نبوغه الباهر في الامور العلميّة يتحلّى بسجايا أخلاقية وصفات نفسانيّة كريمة ، نذكر نماذج منها :
كان الفقيه الرّاحل قدسسره تقيا ، ورعا ، زاهدا ، متواضعا ، يعيش حياة بسيطة في أزمنة الّتي كانت عدّة مسئوليّات على عاتقه ، وحتّى بعد أن وصل مرحلة المرجعيّة والإفتاء.
وكان قدسسره مخالفا لهواه ، يتجنب التّرويج لنفسه ، وكثيرا كانوا يطلبون منه أن يكتب رسالة عملية ، فكان يقول في جوابهم : «في حياة أساتذي الكرام أنا أستحي أن أطبع رسالة» وبعد أن توفى أساتذته وطلب منه بالحاح ، طبع عدّة نسخ من الرّسالة العمليّة.
كان قدسسره مؤدّبا في سلوكه ، يحترم أهل الفضل والعلم وينزلهم منازلهم ولا ينتقص أحدا ، خصوصا السّادة من بني الزّهراء عليهاالسلام. كان قدسسره قليل الأكل والنّوم ، يكتفى بعدّة لقيمات من الأكل ، وأربع ساعات من النّوم في أغلب الأحيان.
كان قدسسره كريم النّفس والعطاء ، فإن كلّ من كان يراجعه لأخذ شيء ، ما كان يرده خصوصا الطّلبة العلوم الدّينيّة ، يذكر أحد الفضلاء : «احتجت إلى عباءة فتوسّلت بالإمام المهدي (عج) بأن يرزقنى الله عباءة ، فحضرت عند الفقيه الرّاحل قدسسره في يوم غد ، فأشار إلى وقال لي : اذهب إلى تلك المحلّ الّذي يبيع العباءة وانتخب لنفسك عباءة وخذها ، نحن عندنا حساب معه ونحاسبه ، يقول : ذهبت إلى المحلّ واخترت لي عباءة وذهب إلى حرم السّيّدة معصومه عليهاالسلام وبرّكت العباءة بضريح السّيّدة معصومة عليهاالسلام وصلّيت ركعتين وأهديت ثوابها إلى روح السّيّدة نرجس عليهاالسلام والدة الإمام المهدي (عج)». (١)
__________________
(١) اسم الشّخص والواقعة محفوظة عندنا.
![مفتاح الأصول [ ج ٢ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3809_meftah-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
