والحقّ عدم إمكانه وذلك : أمّا على القول ببساطة المشتقّ ـ على ما سيأتي ـ فلأنّ المدار في المشتقّ هو المبدا الملحوظ بنحو اللّابشرط ، فيدور الصّدق مدار المبدا وجودا وعدما ، حدوثا وبقاء ، فلا يصدق مع الانعدام والانقضاء إلّا بتجوّز وعناية ، فالجامع على هذا المبنى ، لا معنى له.
وأمّا على القول بتركّبه ، فلعدم تصوير الجامع بوجه ؛ إذ الجامع على قسمين :
أحدهما : الذّاتيّ المقولي ؛ ثانيهما : الانتزاعيّ.
أمّا الأوّل : فهو غير معقول ؛ حيث إنّه لا مجال لوجوده بين الواجد للمبدا والفاقد له ، كما لا مجال له بين الوجدان والفقدان ، فهل يعقل الجامع الذّاتي المقولي بين الموجود والمعدوم ، أو بين الوجود والعدم.
وأمّا الثّاني : فهو إمّا بسيط محض لا ينحلّ إلى شيئين ، وإمّا بسيط ينحلّ إليهما.
أمّا البسيط المحض ، فهو غير معقول ؛ إذ لا يعقل أن يفيد مفهوم واحد بسيط ، معنى مركّبا يعمّ الواجد والفاقد.
وأمّا البسيط المنحلّ إليهما : فهو ـ أيضا ـ غير معقول ؛ إذ الانحلال إلى أمرين والرّجوع إلى التّركّب في صقع المفهوم المنتزع ، متفرّع على الانحلال والرّجوع إلى التّركّب في صقع الخارج المنتزع منه ، ولا انحلال ولا رجوع إلى التّركّب في الخارج ، بل الخارج ، إمّا هو الوجدان والتّلبّس ، أو الفقدان فعلا والتّلبّس في الماضي أو المستقبل ، وعليه ، فلا انحلال في الخارج حتّى ينتزع منه المفهوم البسيط المنحلّ.
وقد يتوهّم (١) أنّ الجامع هو مطلق ما خرج من العدم إلى الوجود.
__________________
(١) راجع ، محاضرات في اصول الفقه : ج ١ ، ص ٢٦٤.
![مفتاح الأصول [ ج ١ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3808_meftah-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
