الكتاب والسّنّة ، من قوله تعالى : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ)(١) ، (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)(٢) إلى غير ذلك ، إلّا بعد معرفة الصّلاة والزّكاة والحجّ والعلم بما هو المصطلح عليه شرعا من هذه الألفاظ ؛ بداهة ، أنّ هذه الماهيّات من المخترعات الشّرعيّة ، وليس في العرف منها عين ولا أثر ، فلو خلّينا وأنفسنا لم نفهم من قوله : «أقيموا الصّلاة» شيئا ، فلا يمكن أن تكون مثل هذه الإطلاقات واردة في مقام البيان ... فتحصّل ... أنّ التّمسّك بالإطلاقات الواردة في الكتاب لا يمكن على كلا القولين». (٣)
وفيه : ما لا يخفى ، من الضّعف والوهن ، فهل ينبغي أن يتفوّه بإنكار الإطلاق في مثل آية الصّيام وهي قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(٤) مع أنّها في مقام البيان بلا شبهة ، إذ المراد من كلمة : «الصّيام» عرفا ولغة ، هو الكفّ عن الأكل والشّرب ، وهذا المقدار كان ثابتا في الشّرائع والأديان السّابقة ؛ ولذا قال الله تعالى بعد آيات : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)(٥) فالمعتبر في حقيقة الصّوم ليس إلّا الكفّ عن الأمرين عند تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، نعم ، يعتبر فيه الكفّ عن بعض امور أخر في شريعة الإسلام ، مثل الكفّ عن الجماع والارتماس وغيرهما ممّا لم يعتبر الكفّ عنه في سائر الأديان.
__________________
(١) سورة البقرة (٢) : الآية ٤٣.
(٢) سورة آل عمران (٣) : الآية ٩٧.
(٣) فوائد الاصول : ج ١ ، ص ٧٧ و ٧٨.
(٤) سورة البقرة (٢) : الآية ١٨٣.
(٥) سورة البقرة (٢) : الآية ١٨٧.
![مفتاح الأصول [ ج ١ ] مفتاح الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3808_meftah-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
