الرضاء ولا يؤخذ من فوق رأسه إلاّ من تحت قدمه .. (١).
وقد ذهب في تسديده إلى أبعد من ذلك ، فقد نفخ فيه روح الطموح وهدّد به أعضاء الشورى الذين انتخبهم من بعده قائلا : إنّكم إن تحاسدتم وتدابرتم ، وتباغضتم غلبكم على هذا معاوية بن أبي سفيان (٢).
ولمّا أمن معاوية جانب عمر أخذ يعمل في الشام عمل من يريد الملك والسلطان (٣).
سياسته المالية :
أمّا سياسة عمر ومنهجه المالي فقد كان مخالفا لسياسة أبي بكر المالية ، فقد كان أبو بكر يساوي في العطاء ، وقد أشار عليه عمر بالعدول عن ذلك قائلا :
إنّ الله لم يفضّل أحدا على أحد ، ولكنّه قال : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ) ، ولم يخصّ قوما دون آخرين .. (٤).
ولمّا أفضت إليه الخلافة عدل عن سياسة أبي بكر وفضّل بعض المسلمين على بعض في العطاء ، وقال : إنّ أبا بكر رأى في هذا الحال رأيا ، ولي فيه رأي آخر ، لا أجعل من قاتل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كمن قاتل معه (٥). وقد فرض للمهاجرين والأنصار ممّن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف ، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر
__________________
(١) الاستيعاب المطبوع على هامش الاصابة ٣ : ٣٧٧.
(٢) نهج البلاغة ١ : ١٨٧.
(٣) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهماالسلام ١ : ٢٩٦.
(٤) شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ٨ : ١١١.
(٥) حياة الإمام الحسن بن عليّ عليهماالسلام ١ : ٢٨٤.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ٢ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F378_mosoaimamali-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)