يتولّى شئون الحكم من بعده ، وقد راح يتذكّر أقطاب حزبه الذين استعان بهم على البيعة لأبي بكر ، وصرف الخلافة عن الإمام أمير المؤمنين ، فجعل يصعّد حسراته ويبدي أساه عليهم قائلا :
« لو كان أبو عبيدة حيّا لاستخلفته ؛ لأنّه أمين هذه الامّة ، فلو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا لاستخلفته ؛ لأنّه شديد الحبّ لله تعالى ... » وليس لأبي عبيدة أي نصيب في خدمة الامّة الإسلامية وجهاد يذكر.
كما أنّه ليس لسالم مولى أبي حذيفة أية شخصية إسلامية معروفة ، وإنّما كان من سواد المسلمين ، إلاّ أنّه ساهم مساهمة إيجابية في مؤتمر السقيفة ، وكان كقوة ضاربة في حماية أعضائها.
وعلى أي حال فقد طلب منه أصحابه أن يرشّح أحدا من بعده ليتولّى شئون المسلمين ، فأبى وقال :
أكره أن أتحمّلها حيّا وميّتا ..
ولكنّه لم يلبث أن عدل عن رأيه فانتخب أعضاء الشورى الستّة ، وفوّض إليهم انتخاب أحدهم ليكون واليا على المسلمين ، وبذلك فقد تحمّل الخلافة حيّا وميّتا ، وعلّق ابن أبي الحديد على كلامه ، قائلا :
أي شيء يكون من التحمّل أكثر من هذا؟ وأي فرق بين أن يتحمّلها ، بأن ينصّ على واحد بعينه ، وبين أن يفعل ما فعله من الحصر والترتيب .. (١).
صلاة صهيب :
وأوعز عمر إلى صهيب أن يصلّي بالناس حينما اغتاله أبو لؤلؤة ، فصلّى بهم ، وفي ذلك يقول الفرزدق :
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ١٢ : ٢٦٠.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ٢ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F378_mosoaimamali-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)