الجهة الثالثة : ان محل الكلام وجوب الفحص عن الحكم الخاص للمكلف بلا فرق بين أن يكون تعلمه بالاجتهاد أو التقليد وأما الاجتهاد وتعلم جميع المسائل في جميع الابواب فلا اشكال في وجوبه كفائيا وبعبارة اخرى : الاجتهاد واجب كفائي ولا يرتبط بهذا البحث فلا وجه للاستدلال على وجوب التعلم في المقام بآية النفر كما ارتكبه شيخنا الانصاري قدسسره.
ويمكن أن يرد عليه بأنه ما الدليل على كون الاجتهاد على نحو الاطلاق والعموم واجبا كفائيا أما على القول بجواز تقليد الميت ابتداء فالامر ظاهر واضح وأما على القول بعدم الجواز فيمكن العمل بالاحتياط في كثير من الموارد بلا لزوم الحرج نعم لو قلنا بأن الحكومة في ابواب القضاء تختص بمن يكون مجتهدا ولا يجوز لغيره تصدي مقام القضاء أمكن أن يقال يجب الاجتهاد في خصوص باب القضاء
اذا عرفت ما تقدم من الجهات نقول : ما يمكن أن يذكر في مقام الاستدلال على الوجوب النفسي انه قد ثبت في الاصول عند القوم ان الامر ظاهر في الوجوب النفسي وايضا قد ثبت عندهم ان الظواهر حجة هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على القول بكون وجوب التعلم نفسيا.
لكن يرد عليه ان العرف يفهم من وجوب التعلم ان التعلم مقدمة للوصول الى مطلوب المولى وهذا العرف ببابك لاحظ ما رواه مسعدة بن زياد (١) فان الظاهر من هذه الرواية من كلام الامام عليهالسلام ان المطلوب درك الواقع ولا خصوصية في نفس التعلم. ويمكن الاستدلال على المدعى بوجه آخر ايضا وهو انه لو لم يفحص فتارة
__________________
(١) لاحظ ص : ٣٠٠.
![آراؤنا في أصول الفقه [ ج ٢ ] آراؤنا في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3707_arauna-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
