عالما بالمخالفة في موارد العلم الإجمالي حين ارتكاب كلّ واحد من الأطراف ؛ لاحتمال أن يكون التكليف في الطرف الآخر. نعم ، يحصل له العلم بالمخالفة بعد ارتكاب جميع الأطراف ، ولكنّه لا يوجب حكم العقل بالقبح واستحقاق العقاب.
وجوابه : أنّ هذا الكلام باطل عند العقل والعقلاء ؛ إذ لا فرق بين علم الإنسان حين العمل بمبغوضيّته للمولى وبعد ارتكابه ، وتردّد المكلّف به بين شيئين أو أشياء لا يكون عذرا للمخالفة ، ولا فرق في حكم العقل بالقبح بين ما إذا عرف العبد ابن المولى بشخصه فقتله وبين ما إذا عرفه إجمالا بين شخصين أو أشخاص فقتلهم جميعا ، وعدم العلم بوجوده تفصيلا لا يعدّ عذرا له ، كما أنّ ترك صلاة الظهر والجمعة في يوم الجمعة معتذرا بعدم العلم التفصيلي بالتكليف ليس بجائز بلا إشكال.
القول الثاني : ما اختاره صاحب الكفاية قدسسره (١) من أنّ العلم الإجمالي ليس كالشكّ البدوي ، بل له تأثير في تنجّز التكليف ، ولكن تأثيره في ذلك بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى كلّ من وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة ، وليس تأثيره في ذلك بنحو العلّيّة ، وذلك لأنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظة مع العلم الإجمالي ؛ لعدم انكشاف الواقع به تمام الانكشاف ، فيمكن ثبوتا ورود الترخيص في موارد العلم الإجمالي وعدمه.
القول الثالث : ما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري قدسسره (٢) من التفصيل في منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ الاقتضاء والعلّيّة ، فإنّه منجّز للتكليف بنحو
__________________
(١) كفاية الاصول ٢ : ٣٥.
(٢) الرسائل : ٢٤٢.
![دراسات في الأصول [ ج ٣ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3693_dirasat-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
