المسألة الاولى
في مباحث القطع
قال صاحب الكفاية قدسسره (١) : المقصد السادس في بيان الأمارات المعتبرة شرعا ـ كحجّيّة خبر العادل ونحوه ـ أو عقلا ـ كحجّيّة الظنّ في حال الانسداد بناء على الحكومة ـ وقبل الخوض في ذلك لا بأس بصرف الكلام إلى بيان بعض ما للقطع من أحكام ، وإن كان خارجا عن مسائل الفنّ ، وكان أشبه بمسائل الكلام ؛ لشدّة مناسبته في المقام.
وأشار قدسسره إلى هذه المسألة بنحو من الإجمال ، بدون ذكر أيّ دليل لخروج أحكام القطع عن مسائل علم الاصول ، وشباهتها بمسائل الكلام ومناسبتها مع بحث الأمارات ، ويستفاد من كلامه قدسسره أنّ القطع ليس من مصاديق الأمارة ولا يطلق هذا العنوان عليه ، مع أنّه لا فرق بينه وبين خبر الواحد من حيث الأماريّة والكاشفيّة بحسب اللغة ، بل القطع أظهر مصاديق الأمارة.
ولا بدّ من توجيه كلامه قدسسره بأنّ الأمارة هنا ليست بالمعنى اللغوي بل تكون بالمعنى الاصطلاحي ، وهي في الاصطلاح تستعمل في مقابل القطع كاستعمالها في مقابل الاصول العمليّة.
__________________
(١) كفاية الاصول ٢ : ٤.
![دراسات في الأصول [ ج ٣ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3693_dirasat-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
