وأمّا إن كان المراد منه الثبوت التعبّدي ، وهو يكون في الحقيقة مفاد «كان» الناقصة ، ولكنّه ممّا لا يعرض السنّة ، بل يعرض الخبر الحاكي لها ؛ لأنّ الثبوت التعبّدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق خبر زرارة كالسنّة المحكيّة ، وهذا من عوارضه لا من عوارضها كما لا يخفى.
وبالجملة ، الثبوت الواقعي ليس من العوارض ، والتعبّدي وإن كان منها إلّا أنّه ليس من عوارض السنّة ، فالإشكال في محلّه ؛ إذ لا يكون خبر زرارة مصداقا للأدلّة الأربعة. هذا كلّه في صورة كون المراد من السنّة السنّة المحكيّة.
وأمّا إن كان المراد أعمّ منها ، أي الجامع بين السنّة الحاكية والمحكيّة وإن كان البحث في حجّيّة خبر الواحد والتعادل والترجيح عن أحوال السنّة بهذا المعنى ، إلّا أنّ البحث في غير واحد من مسائل علم الاصول كمباحث الألفاظ وجملة من غيرها لا يختصّ بالأدلّة الأربعة ، بل أعمّ منها ، فإنّك حين تقول : هل تدلّ هيئة «افعل» على الوجوب أم لا؟ وهل المشتقّ حقيقة في المتلبّس أو أعمّ منه؟ لا شكّ في أنّهما أعمّان من الأمر والمشتقّ في الأدلّة وغيرها وإن كان المهمّ معرفة أحوال خصوصهما ، ويؤيّد التعميم تمسّكهم بالتبادر واللّغة وفهم العرف ، وتعريف الاصول بأنّه : «علم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة» ، فإذا كان البحث فيها أعمّ لا يكون البحث عن عوارض الأدلّة.
ويمكن أن يقال : في مقام الدفاع عن صاحب الفصول : بأنّ البحث وإن كان عن مطلق الأوامر والمشتقّات ، ولكن لا مانع من أن يكون العرض الذاتي للجنس عرضا ذاتيّا للنوع أيضا ، فالبحث عن أحوال المشتقّ يكون بحثا عن العوارض الذاتيّة للأدلّة الأربعة أيضا.
وجوابه : أنّ هذا مخالف لرأي صاحب الفصول في مسألة العرض ، فإنّه
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
