ولكنّ التحقيق : أنّ جعله مسألة الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة أصلا وعنوانا للبحث ، وسائر المسائل فرعا ومقدّمة لهذه المسألة ، ممّا لا وجه له ، فإنّ جميع المسائل المبحوث عنها تحت هذا العنوان تكون من المسائل المهمّة ، ولا يكون لإحداها عنوان الأصالة وللاخرى عنوان الفرعيّة كما لا يخفى. ونحن نبحثها بعون الله تعالى بحسب الترتيب للتفصّي عن الإشكال :
الأوّل : تقسيم الواجب إلى التعبّدي والتوصّلي ، وما يلاحظ في كلمات الاصوليّين بالنسبة إلى هذا التقسيم عبارة عن نكتتين : إحداهما : أنّ التقسيم ثنائي ذو طرفين ، والاخرى : جعل عنوان التوصّليّة في مقابل عنوان التعبّديّة ، مع أنّه لا يصحّ الجمع بين هاتين النكتتين في كلمات القوم والأعاظم ، ولا بدّ من الإعراض عن إحداهما.
والدليل على هذه الدعوى أنّ ما كان له عنوان المقدّمة للبحث ، وهو أنّ لفظ التعبّدي بحسب الظاهر واللغة عبارة عن عبادة الغير ، ومعلوم أنّ صرف الإتيان بالعمل مع قصد القربة لا يوجب صدق عنوان العبادة وإن كان موجبا للتقرّب إلى الله وترتّب الثواب الزائد عليه ، ولذا لا تصدق العبادة على إطاعة الوالدين ، وتطهير الثوب وإعطاء الزكاة وأمثال ذلك ، وإن تحقّقت هذه الأعمال بقصد القربة ، فالعبادة محدودة لحدّ خاصّ ، والتضيّق مأخوذ في مفاده ومعناه.
وأمّا البحث عن طريق استكشاف عباديّة العمل فقال البعض : إنّ بعض الأعمال عبادة ذاتا ، مثل السجدة للغير فإنّها ملازمة للعبادة ، سواء كانت للإنسان أو للصنم أو لله تعالى.
ولكنّ التحقيق : أنّ السجدة ليست كذلك ، بل قد يكون لها عنوان العباديّة ، وقد يكون لها عنوان غير العباديّة ، ويشهد على ذلك أمر الباري للملائكة
![دراسات في الأصول [ ج ١ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3691_dirasat-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
