وأردت بقولي " لا يعدو جمالي منيتي " أنني إذا تمنيت لم يتجاوز مناي ما أنا عليه من الجمال والكمال. وهذا يدل على كمال الجمال وبلوغه الغاية.
ومعنى " ليل شبابي غارب النجم " أي لا شيب فيه ومثله ترى العين تسري فيه دهرا بلا فجر. وحظ هذا البيت من اختصار وبلاغة غير مجهول.
* * *
ولي من قصيدة أولها " قد هويناه ناقضا للعهود " :
|
قلن لما رأين وخطا من الشيب |
|
برأسي أعيا على مجهودي |
|
كسنا بارق تعرض وهنا |
|
في حواشي بعد الليالي السود |
|
أبياض مجدد من سواد |
|
كان قدما لا مرحبا بالجديد |
|
يالحاكن من رماكن |
|
بالحسن لتنهرننا بغير جنود |
|
ليس بيضي مني فأجزي |
|
عليهن صدودا وليس منكن سودي |
|
قل ما ضركن من شعرات |
|
كن يوما على الوقار شهودي |
معنى " أعيا على مجهودي " أي ضقت ذرعا بدفعه.
والبيت الثاني في الغاية من وصف الشيب بالجفاء وعدم الشمول والظهور ، ويجري في التوقي من غاية إلى أخرى مجرى قول الراعي :
|
كدخان مرتحل بأعلى تلعة |
|
غرثان ضرم عرفجا مبلولا |
ومعنى " لا مرحبا بالجديد " استثقال المشيب وإن كان جديدا ، ومن شأن كل جديد أن تسر النفوس به في الغالب إلا للشيب.
ومعنى " ليس بيضي مني " ما يتكرر من أنه لا صنع لي في الشيب فأؤاخذ به.
ومعنى " وليس منكن سودي " أي ليس شبابي من جهتكن فتسرفن في التلهف
![رسائل الشريف المرتضى [ ج ٤ ] رسائل الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3626_rasael-alsharif-almurtaza-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
