بي كأنه عائد لي ، لأنه يظهر من الجزع والتألم ما يظهره العائد. ولا شبهة في أن الشيب ليس بسقم على الحقيقة فيعاد صاحبه.
وأما قولي " وأجفى بلا جرم " فيتردد في الشعر كثيرا ، وإنما يفضل موضع فيه على آخر لحلاوة العبارة وطلاوتها واختصارها وحسن موقعها.
وتشبيه وقوف النساء على الشيب بوقوفهن على الرسم الدارس المحيل واقع ، لأن الرسم لا منفعة في التعريج إليه والوقوف عليه ولا فائدة فيه ولا متعة به ، وكذلك الشيب عند النساء ولا شبهة في أن ذا الشيب يستضعف جلده فلا يدعى إلى الحرب وإنما يدعى للسلم والموادعة. وهذا من جهات ذم الشيب.
* * *
ولي في الشيب ، وهي قطعة مفردة :
|
شعر ناصع ووجه كئيب |
|
إن هذا من الزمان عجيب |
|
يا بياض المشيب لونك لو |
|
أنصفت رائيك حالك غربيب |
|
صد من غير أن يمل وما |
|
أنكر شيئا سواك عني الحبيب |
|
يا مضيئا في العين تسود منه |
|
كل يوم جوانح وقلوب |
|
ليس لي مذ حللت يا شيب |
|
في رأسي كرها عند الغواني نصيب |
|
ولخير من لونك اليقق المشرق |
|
عندي وعندهن الشحوب |
|
رحن يدعونني معيبا وينبذن |
|
عهودي وأنت تلك العيوب |
أردت أن نصوع الشعر وإشراقه يضاد اكتئاب الوجه وقطوبه فكيف اتفقا ، وهذا يحقق أن النصوع والأشراق محمود في كل شئ إلا في لون الشيب.
ومعنى " إن لونك حالك غريب لو أنصفت " لأنه جالب للهم والحزن ،
![رسائل الشريف المرتضى [ ج ٤ ] رسائل الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3626_rasael-alsharif-almurtaza-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
