قال : وهذا أجود ، لأنه قال (وإذا مضى الشئ حان فقد مضى) فدل على أنه في بقية من الشباب.
والوجه الأول الذي ذكره بعيد من الصواب لا يجوز أن يكون الشاعر عناه ولا أراده ، وإنما خبر أنه متلهف متأسف على عهد الشباب قبل مفارقته وخوفا من فوته ، فالكلام كله دال على ذلك.
* * *
وله أيضا :
|
خلق العيش في المشيب وإن |
|
كان نضيرا في الشباب جديده |
|
ليت أن الأيام قام عليها |
|
من إذا ما انقضى زمان يعيده |
|
ولو أن البقاء يختار فينا |
|
كان ما تهدم الليالي تشيده |
|
شيبتني الخطوب إلا بقايا |
|
من شباب لم يبق إلا شريده |
|
لا تنقب عن الصبي فخليق |
|
إن طلبناه أن يعز وجوده |
* * *
وله أيضا :
|
أواخر العيش أخبار مكدرة |
|
وأقرب العيش من لهو أوائله |
|
يحرى الشباب إذا ما تم تكملة |
|
والشئ ينفده نقصا تكامله |
|
ويعقب المرء برءا من صبابته |
|
تجرم العام يمضي ثم قابله |
|
إن فر (من) عنت الأيام حازمها |
|
فالحزم فرك ممن لا تقاتله |
|
وإن أراب صديق في الوداد فلم |
|
أمسيت أحذر ما أصبحت آمله |
وهذه الأبيات تصلح أن تكون لأبي تمام ، لقربها من طريقته وظهور الصنعة
![رسائل الشريف المرتضى [ ج ٤ ] رسائل الشريف المرتضى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3626_rasael-alsharif-almurtaza-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
