السيرة مورد تقرير للمعصوم.
السابع : العمل بالمصلحة ، فالاستحسان بهذا المعنى لا يكون أصلاً مستقلاً برأسه ، والمفروض أنّه دليل في مقابل الاستصلاح.
الثامن : العدول عن مقتضى الدليل بشيء كالانصراف وغيره.
٣. إنّ من عجائب الدهر وما عشت أراك الدهر عجباً الاستدلال على الاستحسان الّذي لم يمتلك مفهوماً واحداً ، بل تردّد بين معان ثمانية ، ولم يحدد تحديداً دقيقاً ، فإقامة الدليل على صحّته أمر غير ممكن.
قال الأُستاذ خلّاف : والظاهر انّ الفريقين المختلفين في الاستحسان لم يتّفقا في تحديد معناه ، فالمحتجّون به يريدون منه معنى غير الّذي يريده غير المحتجّين به ، ولو اتّفقوا على تحديد معناه ما اختلفوا في الاحتجاج به ، لأنّ الاستحسان هو عند التحقيق عدول عن دليل ظاهر أو عن حكم كلّي لدليل اقتضى هذا العدول ، وليس مجرّد تشريع بالهوى. وكلّ قاض قد تنقدح في عقله في كثير من الوقائع مصلحة حقيقية ، تقتضي العدول في هذه الجزئية ممّا يقضي به ظاهر القانون ، وما هذا إلّا نوع من الاستحسان. (١)
٤. إنّ الاختلاف في حجّية الاستحسان ناتج عن عدم دراسة مصادر التشريع حسب مراتبها ، فإنّ تقديم دليل على دليل آخر سواء كانا قياسين أو غيرهما فرع وجود الملاك للتقديم حتى تقدم إحدى الحجّتين على الأُخرى بملاك وليس الاستحسان منه أبداً ، وعلى القائلين بالاستحسان بالوجوه المذكورة أن يدرسوا ملاك تقدّم الأدلّة بعضها على بعض.
__________________
(١) علم أُصول الفقه : ٩٢.
