لكانتْ مبنِيَّة على السُّكون لا غيْرُ لحكم البِناء الذى ذكرْناه ومثل ذلك قولهم رُبَّ ورُبَ مخفَّفةً ومشدَّدةً لو كانت المخفَّفة كلمةً على حِيَالها لكانتْ ساكِنةً لا غيْرُ اذ كانت حَرْفا لمعنًى ومثل ذلك مُنْذُ ومُذْ مخفَّفةٌ منها وعليه دَليلانِ أحدهما أن من العرَب من يقول مُذُ والثانى تحريكُ الذالِ لالتقاء الساكنيْنِ بالحركة التى كانتْ فيها مع النُّون في قولك مُنْذُ وأما مَنْ قال لَدْنِ ولُدْنِ بكسر النون فلالتقاء الساكنين وأما من سكَّن الدال فانه بنَى باقِىَ الكلمةِ بعد الحذفِ والتخفيفِ
واعلم أن حُكْمَ لَدُنْ أن تَخْفِض بها على الاضافةِ الا أنهم قد قالُوا لَدُنْ غُدوةَ فنصبُوا بها في هذا الحرفِ وحدَه فأما أسماءُ الزمان المضافةُ كقولنا هذا يومَ قامَ زيدٌ و «على حِينَ عاتَبْت المَشِيبَ على الصِّبا» وغيْرَ في قوله
* لم يَمْنَعِ الشُّرْبَ منها غيْرَ أن نَطَقتْ*
فبابٌ مطَّرد في حيِّزه وعِلَّةُ بِنائِه الاضافةُ الى غيرِ متمَكِّن وجميعُ ما ذكرْتُه من عِلَل هذه المبنيَّاتِ وشُرُوح معانيها قولُ أبى علىّ الفارسى وأبى سعيدٍ السِّيرافى بعد قَصْد اختصارِ الكلام وتسهيلِه وتقريبِه من الأفهام بغاية ما أمكنَنِى
ومن المبْنِيَّات فَعالِ
أقْسامها ومَعَانِيها والمُوجِب لبنائِها وصَرْفها وترك ووَجْه اختلافِ التميميين والحِجازِيِّين في الاعراب والبناء واختلافِهم فيما آخرُه راء وتمييز ما يَطَّرِد منها مما لا يَطَّرِد واختلاف سيبويه وأبى العباس في ذلك
ما جاء في المُبْهَمات من اللُّغات
أُولَاءِ فيها ثلاثُ لُغات أشهرُها أُولَاءِ ممدودٌ مكسُورٌ وأُلَى مقصورٌ على وَزْن هُدًى وقد زادوا فيه ها فقالوا هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ وكان أصلُه هاؤُلاءِهَا للتنبيه فقصَرُوه لَمَّا كثُر في كلامهم حتى صار كالكلمة الواحدةِ وواحدُ أُولاءِ للمذكَّر ذَا وللمؤنَّث تَا وتِى وتِيكَ وتِلْك وذِى وذِهْ وهى مبنِيَّة كلُّها وتقول في تثنيةِ ذا ذانِ وفي تَا تانِ وفي ذِى وذِهْ أيضا تانِ يجتَمِعْن في التثنيَةِ وتسقُطُ الألفُ لالتقاءِ الساكنيْنِ هى وألفُ التثنيةِ
![المخصّص [ ج ١٤ ] المخصّص](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3562_almukhases-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
