أن يحسن عروضه للآخر ، وقد تقرّر ذلك في اصول الفقه (١) فلا يلزم إذا أن يصحّ أن يقرن بلفظ المولى ما صحّ اقترانه للفظ الأولى.
قوله : أمّا النقل عن أئمة اللغة فلا حجّة لوجهين : أحدهما إلى آخره.
قلنا : أمّا المرجع في اللغة إلى أئمة اللغة والنقل فذلك ظاهر مجمع عليه ، فلا يلتفت إلى منعه.
قوله : إنّ ذلك منهم لتساهل لا تحقيق فإنّ أحدا من أكابر الأئمة كالخليل وأضرابه لم يذكروه.
قلنا : لا نسلّم أنّهم لم يذكروه ، غاية ما في الباب أنّكم لم تجدوا لهم نقلا ، لكن عدم وجدانكم لا يدلّ على عدم وجوده.
سلّمناه لكن كون كلّ واحد من أهل اللغة لم يذكره ونقله الباقون لا يوجب القدح في النقلة ، فإنّ التساهل إذا جاز من الأكثرين جاز من الأقل فإذن الخليل لو ذكره لكان متساهلا وحينئذ لا يبقى وثوق بنقل اللغة.
قوله : إنّ الذاكرين له لم يذكروه إلّا في تفسير هذه الآية (٢) وآية اخرى مرسلا غير مسند لم يذكروه في الكتب الأصلية من اللغة ، وليس كلّما يذكر في التفاسير كان ذلك لغة أصلية ، ولذلك فإنّهم يفسّرون اليمين بالقوّة.
قلنا : اشتمال اللغة على الحقيقة والمجاز ظاهر ، ومعلوم أنّ المجاز إنّما يصار إليه عند تعذّر حمل الكلام على الحقيقة وإلّا فالأصل في الكلام الحقيقة.
ثمّ إنّ المجاز الأصلي قد يشيع ويكثر استعماله حتّى تصير الحقيقة اللغوية بالنسبة إليه مجازا ، وإذا كان كذلك فنقول إنّ لفظة المولى وإن كانت مشتركة إلّا أنّ
__________________
(١) انظر مظانّ البحث في كتب اصول الفقه.
(٢) المائدة : ٥٥.
