قلنا : قد بيّناه ، وكذلك احتمال لفظ المولى (لمعنى) (١) الأولى.
قوله : إنّه باطل لوجهين : أحدهما : أن «أفعل من كذا» موضوع ليدلّ على معنى التفضيل ، ومفعل موضوع ليدلّ على الحدثان أو الزمان أو المكان.
قلنا : هب أنّه كذلك ولكن وضع مفعل لو منع كونه موضوعا في الأصل لما ذكرت ، من إطلاقه على غير هذا المعنى ، لكان كما يدلّ على معنى التفضيل كذا لا يدلّ على باقي المسمّات المشتركة فيه ، كالمعتق والمعتق والناصر والحليف وابن العمّ فلا يكون حينئذ لفظا مشتركا ، وقد أجمع أهل اللغة والنحو أنّه كذلك فإذن كون مفعل في الأصل موضوعا لهذه المعاني إمّا من واضع واحد أو أكثر على ما بيّن في اصول الفقه.
قوله : إنّ أحدا من أئمة اللغة لم يذكروا أنّ مفعلا قد يكون بمعنى أفعل التفضيل.
قلنا : قد بيّنا أنّ أكثر أهل اللغة ذكروه وأنّ المفسّرين أطبقوا على وروده بمعنى أفعل التفضيل في القرآن ، وكذلك أئمة النحويين كالمبرّد والفرّاء وابن الأنباري وغيرهم ، من رؤساء العربية والنحو.
قوله : لو كان لفظة المولى بمعنى الأولى لصحّ أن يقرن بأحدهما ما يقرن بالآخر ، إلى آخره.
قلنا : لا نسلّم ، بل التحقيق أنّ صحّة إقران اللفظ باللفظ من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني ، إذ لو لم يكن كذلك لصحّ أن يبدّل اللفظ بمرادفه من الفارسي ، وكان يحسن ان يقال عوارض قوله : اسقني معه إناء الماء أو اسقني من آب ؛ وإذا كان صحّة الاقتران من عوارض الألفاظ لم يلزم في كلّ ما عرض للفظ
__________________
(١) زيادة بمقتضى السياق.
