الحال.
لا يقال : لا نسلّم دلالة الحديث على العموم ، بيانه ، هو : أنّ حسن الاستفهام والتوكيد دليل الاشتراك ، ثمّ أنّه عليهالسلام لم يقل أنت منّي بمنزلة هارون من موسى حتّى الخلافة إن عشت بعدي. وعند الإمامية إذا قال الإنسان ضربت كلّ من في الدار وكان فيه أربعة فإنّه يحسن من السائل أن يستفهمه ، ومن القائل أن يؤكّد ، فبطريق الأولى أنّ حسن الاستفهام والتوكيد في لفظ الحديث لا يقتضي العموم.
قوله : الحكيم إذا تكلّم بكلام ظاهره التناول للأشياء ، ثمّ استثنى بعضها وهو يريد الافهام ، فإنّه يكون مريدا لما عدا المستثنى.
قلنا : هذا لا يستقيم على مذهبكم ؛ لأنّ حسن الاستفهام والتوكيد دليل الاشتراك عندكم ، ومعلوم أنّه يحسن الاستفهام بعد الاستثناء فيقال : أكرم كل من عدا زيدا. وكذلك التوكيد من المتكلّم فيقال : أمّا جميع من عدا زيدا فإنّي اكرمهم.
قوله : الحديث لو أفاد منزلة واحدة لما جاز الاستثناء لامتناع الاستثناء من الشيء الواحد.
قلنا : من مذهبكم أنّ الاستثناء يخرج من اللفظ ما لولاه لصحّ دخوله فيه ، لا ما لولاه (١) لوجب دخوله فيه ، وإذا كان كذلك فقوله عليهالسلام : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» يصلح لجميع المنازل ويصلح لبعضها عندكم ، فصحّ أن يستثني منه النبوّة ولا نقول : إنّه يفيد منزلة واحدة فقط ، بل نتوقّف فيه ، ونحمل الحديث على السبب ، لأنّه المتيقّن ، إذ لا يجوز خروجه عن اللفظ ، وما عداه فيلزم أن يتوقّفوا فيه.
__________________
(١) في «عا» : لو لأنّه يوجب. خطأ.
