فلو كان القوم عارفين لوجّه الخطاب إليهم ، وقال ما أصابكم من حسنة ... وما أصابكم من سيئة ... ، فلأجل فقدانهم الفهم عدل عن مخاطبتهم إلى مخاطبة النبي ، ولكن ليس للنبي هناك خصوصية ، بل هو وجميع الناس بالنسبة إلى مفاد الآية الثانية سواسية.
الثانية : انّ الآية الثانية وردت بعد الآية الأولى ، فلا يمكن أن تحكم على خلاف الأولى ، فلا بد أن تكون في مفادها ناظرة إلى شيء آخر يتناسب مع مفاد الآية الأولى. وذلك انّ الآية الثانية تنسب الحسنة إلى الله والسيئة إلى الإنسان ، ولكن بملاك آخر غير الملاك الموجود في النسبة الأولى. وليس هذا الملاك إلّا ملاحظة المناشئ والمبادئ التي تجر النقمة إلى الإنسان ، فالسيئات لأجل وجودها الإمكاني ممكنة منسوبة إلى الله تبارك وتعالى ، وبما أنّ الإنسان بطغيانه في حياته وركوبه المعاصي والموبقات يستحق نزول البلاء ، فيصح ان تنسب السيئة إليه ، لأنّه هو الذي صار سببا لنزول القهر والهزيمة والمصيبة إليه. ولو لا أعماله السيئة ، وطغيانه ، لما نزلت الحوادث المؤلمة ، في الحرب والسلم ، وعلى ضوء ذلك فالسيئة بالمعنى الذي عرفته قابلة للملاحظة من جهتين ، بما أنّها حادثة ممكنة ، تنتهي إلى الله
