فى الأبدان الانسية فذلك للمؤمنين خاصة فتحول إلى الدواب للنزهة مثل الأفراس والشهاري وفي غيرها مما يكون لمواكب (١) الملوك والخلفاء على قدر أديانهم وطاعتهم لأئمتهم فيحسن إليها في علفها وإمساكها وتجليلها بالديباج وغيره من الجلال النظيفة المرتفعة والسروج المحلاة وكذلك ما كان منها لأوساط الناس والعوام فانما ذلك على قدر ايمانهم فتمكث في ذلك الانتقال الف سنة ثم تحول إلى الأبدان الانسية عشرة آلاف سنة وإنما ذلك امتحان لها لكيلا يدخلهم العجب فتزول طاعتهم ، وأما الكفار والمشركون والمنافقون والعصاة فينتقلون فى الأبدان المشوهة الوحشة عشرة آلاف سنة ما بين الفيل والجمل إلى البقة الصغيرة ، وتأولوا في ذلك قول الله عزوجل : (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) (٧ : ٤٠) ونحن نعلم ما هو في خلق الجمل وما كان مثله من الخلق لا يقدر أن يلج في سم الخياط وقول الله لا يكذب ولا بد من أن يكون ذلك ولا يتهيأ إلا بنقصان خلقه وتصغيره في كل دور حتى يرجع الفيل والجمل إلى حد البقة الصغيرة فتدخل حينئذ في سم الخياط فاذا خرج من سم الخياط رد إلى الأبدان الانسية الف سنة فصار في الخلق الضعيف المحتاج وكلف الأعمال والتعب وطلب المكسب بالمشقة فبين دباغ وحجام وكناس وغير
__________________
(١) لمراكب ـ خ ل ـ
