حكمها بقتل المرتد ؛ إذ أن حكم الشريعة ببطلان زواج المرتد إن هو إلا فرع عن أصل هو استحقاق المرتد للقتل أما وقد وتعطل الأصل فلا وجود ولا بقاء للفرع.
ومن حيث أن هذا الّذي يستحدثه المدعى مردود من عدة أوجه :
أولها : إن الطرفين قد احتكما إلى الشريعة الإسلامية فى شأن الزواج البهائى وتطاولا فى هذا المضمار ، وأدلى كل منهما بدلوه وتركا إلى المحكمة أن تقضى فيما تطاولا فيه.
وثانيها : أن الشريعة الإسلامية هى الأصل الأصيل لكل تقنين يصدر فى هذه البلاد وكانت للمحاكم الشرعية فى مصر زهاء ثلاثة عشر قرنا ولاية القضاء كاملة فى جميع الأقضية على مختلف أنواعها من شخصية إلى مدنية إلى جنائية إلى أن كانت الامتيازات الأجنبية التى بدأ من السلطان منة وفضلا وانقلبت فى آخر عهدها إلى أغلال وقيود تحد من سلطان الدولة ومن سيادة شريعتها ، وقد زال هذا القيد وانفك هذا الغل بحمد الله. صحيح أنه فى أواخر القرن الماضى أنشئت المحاكم الوطنية التى أريد بها أن تسمى بالمحاكم النظامية أو الأهلية كما أنشئت المحاكم المختلطة إذ ذاك وأصدر ولى الأمر إذ ذاك قوانين وضعية لتطبق فى تلك المحاكم وقد زالت المحاكم المختلطة وقوانينها بزوال الامتيازات الأجنبية وبقيت المحاكم الوطنية بقوانينها ولكن المقطوع به أن ولى الأمر لم يقصد حين أصدر القوانين المدنية والجنائية وقوانين الإجراءات لكليهما لم يقصد مخالفة الشريعة الإسلامية بل إنه بعد أن أعد نوبار باشا رئيس الوزراء إذ ذاك تلك القوانين الوضعية بوساطة لجان كان معظمها من المشرعين الأجانب أو من الأجانب المتمصرين دفع بها ـ
