كلها تنتفي عن الله عزوجل ، اذا انتفت صفة الكلام فإنها لوازم لها ، ويلزم من انتفاء الملزوم انتفاء لازمه.
* * *
|
وإذا انتفت صفة الكلام كذلك ال |
|
ارسال منفي بلا فرقان |
|
فرسالة المبعوث تبليغ كلا |
|
م المرسل الداعي بلا نقصان |
|
وحقيقة الارسال نفس خطابه |
|
للمرسلين وانه نوعان |
|
نوع بغير وساطة ككلامه |
|
موسى وجبريل القريب الداني |
|
منه إليه من وراء حجابه |
|
اذ لا تراه هاهنا العينان |
|
والآخر التكليم منه بالوسا |
|
طة وهو أيضا عنده ضربان |
|
وحي وإرسال إليه وذاك في الش |
|
ورى أتى في أحسن التبيان |
الشرح : وكذلك يترتب على انتفاء صفة الكلام عن الله عزوجل انتفاء النبوات والرسالات وجحدها ، اذ لا معنى لرسالة المبعوث الا تبليغ كلام من أرسله من أوامر ونواه ، واخبار بلا زيادة ولا نقصان ، كما قال تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) [المائدة : ٦٧] وقال : (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) [الشورى : ٤٨] فإذا لم يكن المرسل متكلما لم تتحقق ماهية الرسالة وتتعطل وظيفة الرسول ، وهي التبليغ لانتفاء المبلغ.
وكذلك حقيقة الارسال هي نفس خطابه للمرسلين المأمور بتبليغه الى الخلق ، وهذا الخطاب نوعان نوع يكون بلا واسطة وهو تكليمه للرسول مشافهة من وراء حجاب ككلامه لموسى ومحمد وجبريل عليهم الصلاة والسلام ، والثاني يكون بواسطة ، وهو أيضا نوعان : نوع يكون بالوحي والقاء المعنى في القلب ، وهو المعبر عنه بالنفث في الروع ، وآخر يكون بارسال الملك ، أما على حالته الملكية ، وهذا لم يقع الا لنبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله وقع له مرتين ، وأما على صورة بشر ، وقد جمع الله أنواع الوحي كلها في الآية الكريمة التي في أواخر
![شرح القصيدة النونيّة [ ج ١ ] شرح القصيدة النونيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3430_tarikh-alislam-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
