السنة الثانية بايعوا النبيّ صلىاللهعليهوسلم بيعة العقبة ، وهي الأولى ، وكانوا اثني عشر رجلا ورجعوا ، فانتشر الإسلام ، وكثر بالمدينة ثم بايعوا البيعة الثانية وهم اثنان وسبعون رجلا وامرأتان ، فكأنّ إسلام حوّاء هذه كان بين الأولى والثانية ووصية قيس في الثانية ، فقتل بين الثانية والثالثة. والله أعلم.
ووقع لابن مندة في هذه والتي قبلها وهم ، فإنه قال : حوّاء بنت زيد بن السكن الأشهلية امرأة قيس بن الخطيم ، يقال لها أم بجيد ، ثم ساق حديث أم بجيد المذكورة في التي بعد هذه ، وفيه تخليط ، فإن أم بجيد اسم والدها زيد بغير ياء قبل الزاي ، وجدها السكن ، وأما امرأة قيس فاسم والدها يزيد بزيادة الياء ، واسم جدها سنان.
١١٠٧١ ـ حواء ، أم بجيد (١) ، بموحدة وجيم مصغرا.
روى حديثها مالك عن زيد بن أسلم ، عن أم بجيد الأنصارية ، عن جدته ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم ـ أنها سمعته يقول : «ردّوا السّائل ولو بظلف محرق» (٢). هكذا أخرجه أحمد في مسندة عن روح بن عبادة بن مالك ، وترجم لها حوّاء جدة عمرو بن معاذ. ورواه أصحاب الموطأ فيه عن مالك عن زيد بلفظ : «يا نساء المؤمنات ، لا تحقرنّ إحداكنّ لجارتها ولو بكراع محرق» (٣).
ورواه مالك أيضا ، عن زيد بن أسلم ، عن عمرو بن معاذ ، عن جدته حوّاء ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم ، قال : «لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن (٤) شاة».
وأخرجه من طريق سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري ، عن جدته مثله.
__________________
(١) أسد الغابة ت ٦٨٦١ ، الاستيعاب ت ٣٣٥٣.
(٢) أخرجه النسائي في السنن ٥ / ٨١ ، كتاب الزكاة باب ٧٠ رد السائل حديث رقم ٢٥٦٥ وابن حبان في صحيحه حديث رقم ٨٢٥ ، وأحمد في المسند ٤ / ٧٠ ، ٥ / ٣٨١ ، ٦ / ٣٨٣ ، ٤٣٥ ، والبخاري في التاريخ الكبير ٥ / ٢٦٣ وابن عساكر في تاريخه ٤ / ٤٥٥.
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ٢ / ٧١٤ عن أبي هريرة ولفظه يا نساء المسلمات ... الحديث. كتاب الزكاة (١٢) باب الحث على الصدقة ولو بالقليل ... (٢٩) حديث رقم (٩٠ / ١٠٣٠). وأحمد في المسند.
٤ / ٦٤ ، ٥ / ٣٧٧ ، ٦ / ٤٣٤ والإمام مالك في الموطأ ٩٣١. وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٤٩٣٧.
(٤) الفرسن : عظم قليل اللّحم ، وهو خفّ البعير ، كالحافر للدّابة ، وقد يستعار للشاة فيقال : فرسن شاة ، والّذي للشّاة هو الظّلف ، والنون زائدة ، وقيل : أصلية.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٨ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3428_alasabah-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
