وسبق لها ذكر في ترجمة جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح. وذكر ابن سعد قصتها مطولة كما ذكرها مصعب وأتمّ منه.
١١٠٧٠ ـ حوّاء بنت يزيد بن سنان بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل (١) الأنصارية ، ذكرها أبو عمر ، فقال : قال مصعب الزبيري : أسلمت ، وكانت ، تكتم زوجها قيس بن الخطيم الشاعر إسلامها ، فلما قدم قيس مكة حين خرجوا يطلبون الحلف من قريش عرض عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم الإسلام ، فاستنظره قيس حتى يقدم المدينة ، فسأله رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يجتنب زوجته حوّاء بنت يزيد ، وأوصاه بها خيرا ، وقال له : إنها قد أسلمت ، فقبل قيس وصية رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : وفي الأديعج.
قال أبو عمر : أنكرت هذه القصة على مصعب ، وقال منكرها : إن صاحبها قيس بن شماس. وأما قيس بن الخطيم فقتل قبل الهجرة. والقول عندنا قول مصعب ، وقيس بن شماس أسنّ من قيس بن الخطيم ، ولم يدرك الإسلام ، إنما أدركه ولده ثابت بن قيس. انتهى.
وقد وافق مصعب العدويّ ، فقال : حوّاء بنت يزيد بن سنان بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل زوج قيس بن الخطيم ، ولدت له ابنه ثابت بن قيس.
وقال محمّد بن سلّام الجمحيّ صاحب «طبقات الشّعراء» : أسلمت امرأة قيس بن الخطيم ، وكان يقال لها حوّاء وكان يصدّها عن الإسلام ، ويعبث بها ، وهي ساجدة فيقلبها على رأسها ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو بمكة قبل الهجرة يخبر عن أمر الأنصار ، فأخبر بإسلامها وبما تلقى من قيس ، فلما كان الموسم أتاه النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : «إنّ امرأتك قد أسلمت وإنّك تؤذيها ، فأحبّ أنّك لا تتعرّض لها».
وسبق إلى ذلك محمّد بن إسحاق ، فذكره في «السّيرة النّبويّة» قال : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة نحو هذا ، وزاد : وكان سعد بن معاذ خال حوّاء لأنّ أمها عقرب بنت معاذ ، فأسلمت حواء ، فحسن إسلامها ، وكان زوجها قيس على كفره ، فكان يدخل عليها فيراها تصلّي فيأخذ ثيابها فيضعها على رأسها ، ويقول : إنك لتدينين دينا لا يدري ما هو؟ وذكر أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم أوصاه بها نحو ما تقدم ، فهذا كله يقوّي كلام مصعب. ويحمل على أن قيسا قتل في تلك السنة ، فإن الأنصار اجتمعوا بالنبيّ صلىاللهعليهوسلم ثلاث مرات بعقبة مني ، ففي الأولى كانوا قليلا جدا ، ورجعوا مسلمين يختفون بإسلامهم ، فأسلم جماعة من أكرمهم خفية ، ثم في
__________________
(١) أسد الغابة ت ٦٨٦٤ ، الاستيعاب ت ٣٣٥٢.
![الإصابة في تمييز الصحابة [ ج ٨ ] الإصابة في تمييز الصحابة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3428_alasabah-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
